فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 94

احفَظ الله تجده تجاهك، واعلَم أنَّ الأمَّة لو اجتَمعتْ على أنْ ينفعوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتَبَه الله لك، وإن اجتمَعُوا على أنْ يضرُّوك بشيءٍ لم يضرُّوك إلا بشيءٍ قد كتَبَه الله عليك، جفَّت الأقلام وطُوِيت الصُّحف )) ، فليُؤَدِّ كلُّ واحدٍ أمانته، ويُراقِب الله في رعيَّته؛ لينصرنا الله ويُمَكِّن لنا في أرضه بديننا الذي رضيه لنا، ويبدِّل خوفَنا أمنًا، وفقرنا غنًى لنُقِيم شرعَه، ونَعمَل بدينه، والله يؤيِّدنا ويؤيِّد كلَّ مَن آمَن به وانتهج شرعه.

وهذه إشاراتٌ وعباراتٌ تَهدِي المؤمنين ليعتَبِروا فيلزموا شرعَ الله مطمئنِّين لتحقيق وعده - سبحانه:

أولًا: في عصر الرسالة:

الله - سبحانه وتعالى - يستَخرِج المسلِمين من دِيارهم ويستَدرِجهم ليُظهِر بهم قدرته، فهو الذي أَخرَج المسلمين يومَ بدرٍ لِمُلاقَاة عِير قريش التي استولَتْ على أموالهم ودِيارهم بعد أنْ ضيَّقت عليهم حتى خرَجُوا منها مَطرُودِين مُهاجِرين، ثم يُقَدِّر الله - سبحانه وتعالى - أنْ تفلت عير قريش، وأنْ تخرج الجيوش من قريش في عَدَدٍ وعُدَّة لقتال المسلمين، ثم يكون يوم الفرقان الذي يُظهِر قوَّة المسلمين: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ المُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ * يُجَادِلُونَكَ فِي الحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ * وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الكَافِرِينَ} [الأنفال: 5 - 7] .

وهو الذي أخرج المسلمين يومَ الحديبية بأنْ يرى نبيه - صلى الله عليه وسلم - رؤيا أنَّه يطوف بالبيت آمِنًا وادِعًا، ويتسلَّم مفاتيح الكعبة، فأسرعوا مُحرِمين، فكان ما وقَع في الحديبية من بيعة الرضوان التي انتهتْ بصلح الحديبية، الذي كان أعظم فتحٍ في الإسلام، أمَّا يوم الأحزاب فيَكفِي أن نعلم أنَّ القبائل قد تجمَّعت لاستِئصال المسلِمين حتى ظنُّوا أنهم لا بَقاءَ لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت