فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 94

الكعبة" [1] ."

وقال السُّفهاء من الناس وهم من اليهود: {مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة: 142] ، فصلَّى مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - رجل، ثم خرَج بعدَما صلَّى، فمَرَّ على قومٍ من الأنصار في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: وهو يَشهَد أنَّه صلَّى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنَّه تَوَجَّه نحو الكعبة، فتحرف القوم حتى توجَّهوا نحوَ الكعبة"."

قال الإمام البخاري (1/ 603 رقم 403) :

2 -حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر - رضِي الله عنهما - قال:"بينا الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آتٍ فقال: إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أُنزِل عليه الليلةَ قرآن، وقد أُمِر أنْ يستَقبِل الكعبة، فاستقبِلُوها، وكانتْ وجوهُهم إلى الشام فاستَدارُوا إلى الكعبة" [2] .

قال الإمام البخاري (1/ 295 رقم 144) :

(1) قال النووي: اختَلَف أصحابُنا وغيرُهم من العُلَماء - رحمهم الله تعالى - في أنَّ استِقبال بيت المقدس هل كان ثابتًا بالقرآن أم باجتهاد النبي؟ فحكى الماوردي في"الحاوي"وجهَيْن في ذلك لأصحابنا، قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى: الذي ذهَب إليه أكثرُ العلماء أنَّه كان بسنَّة لا بقرآن، فعلى هذا يَكُون فيه دليلٌ لقَوْلِ مَن قال: إنَّ القرآن يَنسَخ السنَّة، وهو قولُ أكثر الأصوليِّين المتأخِّرين، وهو أحدُ قولي الشافعي - رحمه الله تعالى - والقول الثاني له وبه قال طائفة: لا يجوز؛ لأنَّ السنَّة مُبيِّنة للكِتاب، فكيف ينسَخُها؟ وهؤلاء يقولون: لم يكن استِقبال بيت المقدس بسنَّة، بل كان بوحيٍ؛ قال الله - تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا} الآية [البقرة: 143] ، [شرح مسلم للنووي (3/ 13) ] .

(2) وأخرجه مسلم (1/ 375 رقم 526) بإسناده، عن مالك بن أنس به.

وأخرج مسلم أيضًا (1/ 375 رقم 527) بإسناده، عن أنس بن مالك - رضِي الله عنه: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلِّي نحو بيت المقدس فنزلت ... الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت