فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 94

بعد غزواتٍ طويلة تأتي غزوة حنين، ويَعود النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في طريقه إلى مكَّة، ويسير بهم ليلًا طويلًا حتى أرهقهم السفر، فيقولون له وهم يَحتاجون إلى الراحة: يا رسول الله، لو عرَّست بنا؛ يعني: لو نزلت بنا لِنَنام ونستريح، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( أخاف أن تَفُوتكم الصلاة ) )، تعجب، يَخاف أنْ تفوتهم صلاةٌ واحدة مع أنهم كانوا في جِهادٍ طويل شديد شاقٍّ، لا يشفع لهم ذلك أن يناموا عن صلاةٍ واحِدة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه وهم في طريق عودتهم من حنين وقد اشتدَّ السَّير: (( أخشى أن تفوتكم الصلاة ) )، فأنتم بالصلاة مكلَّفون، وبالإيمان مكلَّفون، وبدعوة التوحيد مكلَّفون، فإذا أنتم قمتُم بما أنتم به مكلَّفون، فإنَّ رب العزَّة يحقِّق لكم وعدَه، وينصركم على أعدائكم، ويفتح لكم الأرض التي أُغلِقت عليكم؛ لأنَّ الله - عزَّ وجلَّ - هو الذي ينصُر جندَه وينصُر مَن يَشاء، ثم لا بُدَّ أن ننظر إلى حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - فنرى ربَّ العزَّة ينصُره بالإيمان، وحياته كلها واضحة التفاصيل في ذلك، وإنَّ منها غزوة الأحزاب التي أخَذ النبي - صلى الله عليه وسلم - يردِّد بعدَها: (( لا إله إلا الله وحده، أنجز وعدَه، ونصَر عبدَه، وأعزَّ جندَه، وهزَم الأحزاب وحدَه ) )، وإنَّ القوم أخذوا عُدَّتهم بما استَطاعوا، وخرَجُوا يُجاهِدون في سبيل الله بما استَطاعوا، لكنَّ النَّصرَ من عند الله ربِّ العالمين، ينصر مَن يشاء.

وما أنْ مات النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حتى وجَد المنافِقون الفرصةَ سانحةً لينقضُّوا على قيادة المدينة فيأخذوا قيادتها ليقودوا المسلمين كما شاؤوا، ولكن ييسِّر الله - عزَّ وجلَّ - على لسان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كلماتٍ أخطأ فيها واعتَذَر عن قولها في اليوم التالي، تلك الكلمات التي أخطأ عمر بقولها جعَل الله - عزَّ وجلَّ - بها نصرًا وفرَجًا ومخرَجًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت