المسجد الأقصى واسمه: مسجد إيلياء، ويُطلَق عليه كذلك بيت المقدس، والبيت المقدَّس من التقديس، وهو التَّطهِير، وهو قبلة المسلمين الأولى؛ حيث صلوا إليه سبعةَ عشرَ شهرًا، وقد أُسرِي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إليه قبل الهجرة، ونزَل فيه قولُه - تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، ودخَل النبي - صلى الله عليه وسلم - وجبريل بيت المقدس فصلَّى فيه ركعتين، وهو ثاني مسجد وُضِع في الأرض؛ لحديث الشيخين عن أبي ذرٍّ - رضِي الله عنه - قال: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أوَّل مسجدٍ وُضِع في الأرض؟ قال: (( المسجد الحرام ) )، قلت: ثم أي؟ قال: (( المسجد الأقصى ) )، قلت: وكم بينهما؟ قال: (( أربعون عامًا، ثم الأرض لك مسجدٌ؛ فأينما أدركتَ الصلاة فصلِّ فإنَّه مسجد ) ).
إنَّ دعوةَ الرُّسُل هي دعوة التوحيد؛ أنِ اعبُدُوا الله ولا تُشرِكوا به شيئًا، أرسَلَ الله - تعالى - بها نوحًا إلى قومه، وأرسَلَ بها كلَّ نبيٍّ بعدَه إلى قومه؛ يقول - تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ المَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 133] ، وقال يوسف - عليه السلام: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَن نُّشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ} [يوسف: 38] ، ويقول - سبحانه - عن إبراهيم - عليه السلام: {إِذْ قَالَ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا} [مريم: 42] ، ويقول - سبحانه: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [هود: 84] ، إلى أنْ قال: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} [هود: 87] ، {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 73] ، فالدعوة لعِبادة الله وحدَه وترْك عِبادة كلِّ ما يُعبَد من دونه، وترْك الغلوِّ في الموتى من الصالحين والغلوِّ في قبورهم - هي دعوة كلِّ الأنبياء والمرسلين،