فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 94

قال الزركشي في"إعلام الساجد" (294) :

روى أبو نعيم في"تاريخ أصبهان"عن أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا يحيى بن مطرف، ثنا محمد بن بكير، ثنا يوسف بن عطية، عن أبي سنان [1] ، عن الضحَّاك بن عبدالرحمن: عزرب، عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال:"مَن مات في بيت المقدس فكأنما مات في السماء" [2] .

قال ابن ماجه (2/ 1143 رقم 3456) :

حدثنا محمد بن بشار، ثنا عبدالرحمن بن مهدي، ثنا المشمعل بن إياس المزني، حدثني عمرو بن سليم، قال: سمعت رافع بن عمرو المزني قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( العجوة والصخرة من الجنة ) ) [3] ، قال عبدالرحمن: حفظتُ الصخرة من فِيه.

(1) تصحَّف في الأصل إلى أبي سفيان، وهو خطأٌ، وأبو سنان هو: عيسى بن سنان، وانظر:"تهذيب الكمال" (32/ 444) .

(2) موضوع.

وذكَرَه ابن الجوزي في"الموضوعات" (2/ 220) .

وقال: هذا حديثٌ موضوع، قال يحيى: يوسف بن عطية ليس بشيء.

وقال الهيثمي في"المجمع" (2/ 322) : رواه البزار وفيه: يوسف بن عطية البصري، وهو ضعيف.

قلت: يوسف بن عطية: متروك واتَّهمَه بعضُ النقَّاد.

وانظر:"الميزان" (4/ 468) ، و"الكامل"؛ لابن عدي (7/ 152) .

(3) مضطرب.

وأخرجه أحمد (5/ 31، 65) ، والحاكم (4/ 120) ، والمزي في"تهذيب الكمال" (9/ 34) ، وأبو نعيم في"الحلية" (9/ 50) ، والطبراني في"الكبير" (5/ 18 رقم 4456) ، كلُّهم عن عبدالرحمن بن مهدي به.

لكن اختُلِف عليه في لفْظ الحديث.

-رواه عنه أحمد بن حنبل، ومحمد بن بشار، ومحمد بن يزيد، وإسماعيل بن بشر بن منصور، عن المشمعل بلفظ: (( العجوة والصخرة من الجنة ) ).

وخالَفَهُم بكر بن خلَفٍ، كما عند الطبراني؛ فرواه عنه بلفظ: (( الشجرة والعجوة من الجنَّة ) ).

-ورواه يحيى بن سعيد بن المشمعل به، واختُلِف عليه أيضًا في لَفظِه في التقديم والتأخير.

رواه عنه أحمد بن حنبل كما في"المسند" (5/ 31) بلفظ: (( العجوة والشجر من الجنة ) )، وخالَفَه مسدد كما عند الطبراني في"الكبير" (5/ 18 رقم 4457) .

فرَواه عن يحيى بلفظ: (( الشجرة والعجوة ) )، والاختلاف يسيرٌ هنا.

-ورواه عبدالصمد عن يحيى أيضًا، واختُلِف عليه أيضًا.

فرواه عنه أحمد بن حنبل كما في"المسند" (5/ 31) بلفظ: (( العجوة والصخرة ) )، أو قال: (( العجوة والشجرة ) )شكَّ المشمعل، وخالَفَه محمد بن إسحاق كما عند الحاكم (4/ 120) .

فرواه عنه بلفظ: (( العجوة والصخرة من الجنة ) )، ثم قال: هكذا حدثناه.

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فإنْ كان مشمعل هذا هو عمرو بن إياس، فهو شيخٌ من أهل البصرة قليل الحديث.

قلت: هذا إسناد صحيح، لكنْ وقَع فيه اضطرابٌ في مَتْنِه كما بيَّنته، وهذا الاضطراب من المشمعل، وليس من الرُّواة عنه؛ لأنَّ كلَّ مَن روى عنه هذا الحديث أثبَتُ منه، والجمع متعذِّرٌ بين لفظ الشجرة والصخرة.

قال العلامة الألباني - رحمه الله - في"الإرواء" (8/ 312) :

كلُّ هؤلاء الرُّواة عن المشمعل ثِقاتٌ حُفَّاظ، وقد اختَلَفُوا عليه في هذه اللفظة، وذلك يَدُلُّ على أنَّه لم يكن قد حفِظَها، فكان يضطرب فيها؛ تارةً يقول: الصخرة، وتارَة الشجرة، وتارة يتردَّد بينهما ويشكُّ، والاضطراب دليلٌ على ضعْف الحديث كما هو مُقرَّر في المصطلح؛ ا. هـ.

وقد ضعَّف الإمام ابن القيِّم كلَّ الأحاديث الوارِدة في الصخرة؛ فقال في"المنار المنيف" (87 - 88) وكلُّ حديثٍ في الصخرة فهو كذبٌ مُفتَرى، والقدم الذي فيها كذبٌ موضوعٌ ممَّا عملَتْه أيدي المزوِّرين، الذين يُرَوِّجون لها ليَكثُر سَواد الزائرين، وأرفَعُ شيءٍ في الصخرة أنها كانَتْ قبلةَ اليهود، وهي في المكان كيوم السبت في الزمان، أبدَلَ الله بها هذه الأمَّة المحمديَّة الكعبة البيت الحرام، ولَمَّا أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضِي الله عنْه - أنْ يبني المسجد الأقصى استَشار الناسَ: هل يجعله أمام الصخرة، أو خلفها؟ فقال له كعب: يا أمير المؤمنين: ابنه خلف الصخرة، فقال: يا ابن اليهودية، خالطَتْك اليهودية! بل أبنيه أمامَ الصخرة حتى لا يستَقبِلها المصلُّون، فبَناه حيث هو اليوم.

وقال شيخ الإسلام ابن تيميَّة في"مجموع الفتاوى" (57/ 12) : وأمَّا"الصخرة"فلم يُصَلِّ عندَها عمر - رضِي الله عنْه - ولا الصحابة، ولا كان على عهد الخلفاء الراشدين عليها قبَّة، بل كانت مكشوفة في خلافة عمر وعثمان وعلي ومعاوية ويزيد ومروان، ولكن لما تولَّى ابنه عبدالملك الشام، ووَقَع بينَه وبينَ ابن الزبير الفتنة، كان الناس يحجُّون فيجتَمِعون بابن الزبير، فأراد عبدالملك أنْ يَصرِف الناسَ عن ابن الزبير فبَنَى القبَّة على الصخرة، وكَساها في الشِّتاء والصَّيْف، ليُرَغِّب الناسَ في زِيارة بيت المقدس، ويشتَغِلوا بذلك عن اجتِماعهم بابنِ الزبير، وأمَّا أهل العلم من الصحابة والتابِعين لهم بإحسانٍ، فلم يكونوا يُعظِّمون الصخرة فإنها قبلةٌ منسوخة، كما أنَّ يوم السبت كان عيدًا في شريعة موسى - عليه السلام - ثم نُسِخَ في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - بيوم الجمعة، فليس للمسلمين أنْ يَخُصُّوا يومَ السبت ويومَ الأحد بعِبادةٍ كما تَفعَل اليهود والنَّصارَى، وكذلك الصخرة إنما يُعظِّمها اليهودُ وبعضُ النصارى، وما يَذكُره بعضُ الجهَّال فيها من أنَّ هناك أثرَ قدمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأثر عِمامته، وغير ذلك، فكلُّه كذبٌ، وأكذَبُ منه مَن يظنُّ أنَّه موضعُ قدم الربِّ، وكذلك المكان الذي يُذكَر أنَّه مهد عيسى - عليه السلام - كذب، وإنما كان موضع معموديَّة النصارى، وكذا مَن زعَم أنَّ هناك الصراط والميزان، أو أنَّ السُّور الذي يُضرَب به بين الجنَّة والنار هو ذلك الحائط المبنيُّ شرقَ المسجد، وكذلك تَعظِيم السلسلة، أو مَوضِعها ليس مشروعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت