2 -قال: حدثني عن مالك، عن الثقة عنده، أنَّ عبدالله بن عمر أهلَّ من إيلياء [1] .
مَن نذَر أن يصلِّي في بيت المقدس:
قال الإمام أحمد في"مسنده" (3/ 363) :
1 -حدثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بن سلمة، أنا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر، أنَّ رجلًا قال يوم الفتح: يا رسول الله، إنِّي نَذرتُ إنْ فتَح الله عليك مكَّة أنْ أصلِّي في بيت المقدس، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( صَلِّ ها هنا ) )فسأَلَه؟ فقال: (( صَلِّ ها هنا ) )، فسأله؟ فقال: (( شأنك إذًا ) ) [2] .
(1) إسناده ضعيف.
لإبهام هذا الثقة الذي حدَّثَه؛ فقد يكون ضعيفًا عند غيره؛ لذا لا يَقبَل المحدِّثون هذا التوثيق ولا يعتدُّون به.
وقد احتجَّ به ابن عبدالبر ومالَ إلى ثبوته.
قال في"الاستذكار" (11/ 18) : أَحرَم ابن عمر من بيت المقدس عام الحكمين؛ وذلك بأنَّه شهد التحكيم بدومة الجندل، فلمَّا افتَرَق عمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري من غير اتِّفاق نهض إلى بيت المقدس ثم أَحرَم منه.
وقال الزرقاني في"شرح الموطأ" (2/ 241) :"الثقة عندي"، قيل: نافع، وإيلياء بكسر أوله وبالمد: بيت المقدس.
(2) صحيح.
وأخرجه أبو داود (3305) ، والدارمي (2339) ، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" (3/ 125) ، وابن الجارود في"المنتقى" (945) ، والحاكم في"المستدرك" (4/ 304 - 305) ، كلُّهم من طريق حماد بن سلمة به.
وأخرجه البيهقي في"السنن الكبرى" (10/ 82) بإسنادِه إلى حبيب الشهيد عن عَطاء به، وقال: ورواه حمَّاد بن سلمة عن حبيب المعلم عن عطاء.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
قلت: وهو كما قال، وصحَّحه أيضًا ابن دقيق العيد في"الاقتراح"كما نقله الحافظ في"التلخيص" (4/ 196) ، وصحَّحه أيضًا الألباني - رحمه الله - في"الإرواء" (972) .
قال في"عون المعبود" (5/ 94) : وفيه دليلٌ على أنَّ مَن نذَر بصلاةٍ أو صدقةٍ أو نحوهما في مكانٍ ليس بأفضل من مكان الناذر، فإنَّه لا يجب عليه الوفاءُ بإيقاع المنذور به في ذلك المكان؛ بل يكون الوفاء بالفعل في مكان الناذر.
وقال البغوي في"شرح السنة" (10/ 29 - 30) ، لو نذَر أنْ يصلِّي في مسجدٍ من هذه المساجد الثلاثة لا يخرج عن النذر إذا صلَّى في غيرها من المساجد، ولو نذَر أنْ يُصلِّي في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخرج عن نَذرِه إذا صلَّى في المسجد الحرام، ولا يخرج إذا صلَّى في المسجد الأقصى؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواه إلاَّ المسجد الحرام ) )، ولو نذَر أنْ يُصلِّي في المسجد الحرام، فلا يخرج عن نذْره بالصلاة في غيره، ولو نذَر أن يُصلِّي في المسجد الأقصى، فصلَّى في المسجد الحرام أو في مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم - يخرج عن النذر، والدليل عليه ما روي عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبدالله، وذكر حديث الباب.