فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 94

1 -حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، قال: حدثنا الزهري، عن عَطاء بن يزيد الليثي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتَى أحدُكم الغائطَ، فلا يستَقبِل القبلةَ ولا يُولِّها ظهرَه، شرِّقوا أو غرِّبوا ) ) [1] .

قال الإمام البخاري (1/ 297 رقم 145) :

2 -حدثنا عبدالله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن عَمِّه واسع بن حبَّان، عن عبدالله بن عمر - رضِي الله عنهما - أنَّه كان يقول:"إنَّ أناسًا يقولون: إذا قعَدت على حاجتك فلا تستَقبِل القبلةَ ولا بيت المقدس، فقال عبدالله بن عمر - رضِي الله عنهما: لقد ارتقَيْتُ يومًا على ظهرِ بيتٍ لنا، فرأيتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على لَبِنتَيْن مُستَقبِلًا بيتَ المقدس لحاجته، وقال: لعَلَّك من الذين يُصَلُّون على أوراكهم؟ فقلت: لا أدري والله" [2] .

قال الإمام أحمد (4/ 210) :

3 -حدثنا عفَّان، قال: ثنا وُهَيب، قال: ثنا عمرو بن يحيى، عن أبي زيد، عن معقل بن أبي معقل الأسدي، قال:"نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ نستقبل القبلتَيْن بغائطٍ أو بولٍ" [3] .

(1) وأخرجه مسلم في"صحيحه" (1/ 224 رقم 264) بإسناده، عن الزهري، به وزاد:"قال أبو أيوب: فقَدِمنا الشام فوَجدنا مَراحِيض قد بُنِيتْ قِبَلَ القِبلة، فنَنحَرِف عنها ونستَغفِر الله، قال: نعم"، وأخرجه أبو داود (1/ 3 رقم 9) ، والنسائي (1/ 22 - 23) ، والترمذي (1/ 13 رقم 8) ، والدارمي (1/ 178 رقم 665) ، كلهم من طُرُقٍ عن الزهري به، قال: أبو عيسى الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيءٍ في هذا الباب وأصحُّ.

(2) وأخرجه مسلمٌ (1/ 224 رقم 266) ، وأبو داود (1/ 3 رقم 12) ، والنسائي (1/ 23) ، وابن ماجه (1/ 116 رقم 322) ، ومالك في"الموطأ" (ص 172 رقم 3) ، وأحمد (2/ 41) ، والدارمي (1/ 179 رقم 667) كلهم، عن يحيى بن سعيد به.

(3) ضعيف.

وأخرَجَه أبو داود (1/ 3 رقم 10) ، وابن ماجه (1/ 115 - 116 رقم 319) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (1/ 176) ، والطبراني في"الكبير" (20/ 234 رقم 549، 550) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (1/ 91) ، كلُّهم عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبي زيدٍ به.

وهذا إسنادٌ ضعيف، وعِلَّته: أبو زيد، وهو مولى بني ثعلبة.

قال ابن المديني - كما نقَل الحافظ في"التهذيب" (6/ 361) : ليس بالمعروف.

وقال الحافظ في"التقريب" (2/ 425) : مجهول.

فائدة: قال الزركشي في"إعلام الساجد" (292) : يُكرَه استِقبال بيت المقدس واستِدباره بالبول والغائط ولا يحرم، قاله الشيخ محيي الدين في"الروضة"من زوائده تبعًا لغيره، ولم يتعرَّض له الشافعيُّ وأكثر الأصحاب، كذا قال.

قلت: وقال الرُّوياني في"البحر": قال أصحابُنا: استِقبال بيت المقدس واستِدباره بالبول والغائط يُكرَه؛ لأنَّه كان قبلةً، ولا يحرم للنسخ؛ ا. هـ.

وقال الإمام الخطابي في"معالم السنن" (1/ 16) أراد بالقبلتين الكعبة وبيت المقدس، وهذا يحتَمِل أنْ يكون على معنى الاحتِرام لبيت المقدس؛ إذ كان مرَّة قبلةً لنا، ويحتَمِل أنْ يكون من أجل استِدبار الكعبة؛ لأنَّ مَن استَقبَل بيتَ المقدس بالمدينة فقد استَدبَر الكعبة.

وقال الإمام النووي في"المجموع" (2/ 80 - 81) :

(فرع) قال أصحابُنا: لا يحرم استِقبال بيت المقدس ببولٍ ولا غائطٍ ولا استِدباره، لا في البناء ولا في الصحراء، قال المتولي وغيره: ولكنَّه يُكرَه، ونقل الرُّوياني عن الأصحاب أيضًا أنَّه يُكرَه؛ لكونه كان قبلةً، وأمَّا حديث مَعقِل بن أبي مَعقِل الأسدي - رضِي الله عنْه - قال:"نهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ نستَقبِل القبلتين ببولٍ أو غائط"؛ رواه أحمد بن حنبل وأبو داود، وابن ماجه وغيرهم، وإسناده جيد، ولم يضعِّفه أبو داود، فأجاب عنه أصحابُنا بجوابين لمتقدِّمي أصحابنا: أحدهما: أنَّه نهى عن استِقبال بيت المقدس حيث كان قبلةً، ثم نهى عن الكعبة حين صارت قبلةً، فجمعهما الراوي، قال صاحب"الحاوي": هذا تأويلُ أبي إسحاق المروزي، وأبي علي بن أبي هريرة، والثاني: المراد بالنهي أهل المدينة؛ لأنَّ مَن استقبل بيت المقدس وهو في المدينة استَدبَر الكعبة، وإنِ استَدبَرَه استقبَلَها، والمراد بالنهي عن استِقبالهما النهي عن استِقبال الكعبة واستِدبارها، قال صاحب"الحاوي": هذا تأويلٌ عن بعض المتقدِّمين، فهذان تَأوِيلان مَشهُوران للأصحاب، ولكن في كلِّ واحدٍ منهما ضعفٌ، والظاهر المختار: أنَّ النهي وقَع في وقتٍ واحدٍ، وأنَّه عامٌّ لكلتيهما في كلِّ مكانٍ، ولكنَّه في الكعبة نهيُ تحريمٍ في بعض الأحوال على ما سبَق، وفي بيت المقدس نهي تنزيهٍ، ولا يمتَنِع جمعُهما في النهي وإنِ اختَلَف مَعناه، وسبب النهي عن بيت المقدس كونُه كان قبلةً، فبقِيَتْ له حرمةُ الكعبة، وقد اختارَ الخطابيُّ هذا التأويلَ، فإنْ قيل: لِمَ حملتموه في بيت المقدس على التنزيه؟ قلنا: للإجماع، فلا نَعلَم مَن يُعتَدُّ به حرمه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت