فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 94

في هذه الساعة الحرجة من تاريخ أمَّتك وقلبي يقطر دمًا، أَغِثنا يا رسول الله، املأ قلوبنا بالإيمان، وَحِّد صفوفنا، إنَّا نُبايِعك على أرواحنا وأولادنا وأموالنا، إنَّ مَسراك ومِعراجك وقبلتك الأولى، ومساجد يُذكَر فيها اسمُ الله واسمك، تشكو وتستغيث.

عَلَى قُبَّةِ الْمِعْرَاجِ وَالصَّخْرَةِ الَّتِي = تُفَاخِرُ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ صَخَرَاتِ

مَدَارِسُ آيَاتٍ خَلَتْ مِنْ تِلاَوَةٍ = وَمَنْزِلُ وَحْيٍ مُقْفِرُ العَرَصَاتِ

فشُدَّ عزائمنا يا رسول الله، إنَّا نريد أن نموت ليعلو اسم الله، ولترفع تكبيرات المؤمنين على المآذن بـ"الله أكبر ... الله أكبر"، يا أبا القاسم، يا رسول الله، أَغِثنا، لا تتخلَّ عنَّا؛ فنحن لن نتخلَّى عنك، قُدْنَا إلى الجِهاد، خيرٌ لنا أن نموت دِفاعًا عن مُقدَّساتنا وأعراضنا وأوطاننا التي انتُهِكت من أن نحيا عبيدًا أذلاَّء؛ {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظِيمُ} [التوبة: 111] .

انظر إلى هذه الكلمة من العالِم الفلسطيني، وتدبَّر كيف يكون النصر، شهد هذه الكلمات علماءُ الأزهر وشيخُه، ووفودٌ بالمِئات وهو يدعو من دون الله دعاء هو عين الشرك الأكبر الذي بَعَثَ الله الرسلَ للقَضَاء عليه، فهل يعود بيت المقدس بذلك؟ وإن عاد أفتكون عودته للإسلام والمسلمين، أم أنها للشِّرك الصَّريح؟ ولا حول ولا قوَّة إلا بالله.

نعلم - إخوةَ الإسلام - أنَّ النصر لا يكون إلا بالأيدي المتوضِّئة، وبالجِباه الساجدة، وبالإيمان القَوِيم، بالذين يعلَمون أنَّ الرزَّاق هو الله، وتذكَّروا حديثَ النبي - صلى الله عليه ... وسلم - الذي قال فيه: (( إنَّ رُوح القدس نفَث في رُوعِي أنَّ نفسًا لن تموت حتى تستَكمِل رزقَها وأجَلَها، فاتَّقوا الله وأجمِلُوا في الطَّلَب، ولا يحملنَّكم استِبطاء الرِّزق على أن تَطلُبوه بمعاصي الله، فإنَّ ما عند الله لا يُنال إلا بطاعته ) ).

فالنصر رزقٌ عزيز من الله الرزَّاق ذي القوَّة المتين، لا شكَّ أنَّه ليس إلا عند الله ربِّ العالمين، وقد استَبطَأنا النَّصر أن يأتينا، وإنْ كان ذلك العمر الذي وقعتْ فيه الهزيمة في عرْف الزمان قليلًا، لكنَّنا قد استبطأناه، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( ولا يحملنَّكم استِبطاء الرِّزق على أنْ تطلبوه بمعاصي الله ) )، فلا بُدَّ أنْ تَتجمَّع الوفود تحت كلمة الله، لا تحت تراب تَتداعَى إليه، ولا تحت شعارات ليس لها في الإسلام من نصيب، لو عاد المسجد الأقصى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت