فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 94

-صلَّى الله عليه وسلَّم.

فتقدَّم إلى القبلة فصلَّى، ثم جاء فبسط رداءه، فكنس الكناسة في ردائه وكنس الناس [1] .

قال الإمام مسلم (1/ 156 - 157 رقم 172) :

وحدثني زهير بن حرب، حدثنا حجين بن المثنَّى، حدثنا عبدالعزيز (وهو ابن أبي سلمة) عن عبدالله بن الفضل، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لقد رأيتُنِي في الحِجْرِ، وقريش تسألني عن مَسراي، فسألَتْنِي عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها، فكربتُ كربة ما كربتُ مثلَه قطُّ، قال: فرفَعَه الله لي أنظُر إليه، وما يسألوني عن شيءٍ إلا أنبأتهم به [2] ، وقد رأيتُني في جماعةٍ من الأنبياء فإذا موسى قائمٌ يُصَلِّي، فإذا رجلٌ

(1) إسناده ضعيف.

أبو سنان: ضعيف الحديث واسمه: عيسى بن سنان، قال الذهبي في"الميزان" (3/ 312) : ضعَّفه أحمد وابن معين، وهو ممَّن يُكتَب حديثُه على لينه، وقوَّاه بعضهم يسيرًا، وقال العجلي: لا بأس به.

وقال أبو حاتم: ليس بالقوي.

وراجع:"تهذيب الكمال" (22/ 606) .

والحديث عَزاه ابن كثير في"التفسير" (3/ 17) لأحمد وقال: فلم يعظم الصخرة تعظيمًا يُصلِّي وراءها وهي بين يديه كما أشار كعب الأحبار، وهو مِن قومٍ يعظمونها حتى جعَلُوها قِبلَتهم، ولكنْ مَنَّ الله عليه بالإسلام فهُدِي إلى الحق؛ ولهذا لَمَّا أشار بذلك قال له أمير المؤمنين عمر: ضاهيتَ اليهوديَّة، ولا أهانها إهانةَ النصارى الذين كانوا قد جعَلُوها مزبلة من أجل أنها قبلة اليهود، ولكنْ أماطَ عنها الأذى وكنَس عنها الكناسة برِدائه، وهذا شبيهٌ بما جاء في"صحيح مسلم"عن أبي مرثد الغنوي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا تَجلِسوا على القُبور ولا تُصلُّوا إليها ) )، وقد جوَّد إسنادَه الحافظ ابن كثير؛ فقال في"البداية والنهاية" (7/ 56) : هذا إسنادٌ جيِّد، اختارَه الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه"المستخرج"، وقد تكلَّمنا على رجاله في كتابنا الذي أفردناه في مسند عمر.

(2) قال الحافظ في"الفتح" (7/ 240) : يحتمل أنَّه يُرِيد حمل إلى أنْ وضع بحيث يَراه ثم أُعِيد، وفي حديث ابن عباس المذكور: (( فجِيء بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع عند دار عقيل، فنعته وأنا أنظر إليه ) ).

وهذا أبلَغُ في المعجزة، ولا استِحالةَ فيه؛ فقد أحضر عرش بلقيس في طرفة عينٍ لسليمان، وهو يقتَضِي أنَّه أُزِيل من مكانه حتى أُحضِر إليه، وما ذاك في قدرة الله بعزيز، ووَقَع في حديث أمِّ هانِئ عند ابن سعد: (( فخُيِّلَ لي بيت المقدس، فطَفِقتُ أخبرهم عن آياته ) )، فإنْ لم يكن مغيرًا من قوله: (( فجَلَّى ) )وكان ثابتًا، احتمل أنْ يكون المراد أنَّه مُثِّل قريبًا منه، كما تقدَّم نظيره في حديث: (( أُرِيتُ الجنَّة والنار ) )، وتأول قوله: (( جِيءَ بالمسجد ) )؛ أي: جِيءَ بمثاله، والله أعلم.

ووَقَع في حديث شدَّاد بن أوس عند البزار والطبراني ما يُؤيِّد الاحتِمال الأوَّل؛ ففيه: (( ثم مَررتُ بعيرٍ لقريش ... - فذَكَر القصة - ثم أتيتُ أصحابي بمكَّة قبل الصبح، فأتاني أبو بكرٍ فقال: أين كنت الليلة؟ فقال: إنِّي أتيتُ بيت المقدس، فقال: إنَّه مَسِيرة شهر فصِفْهُ لي، قال: ففتح لي شراك كأني أنظُر إليه لا يسألني عن شيءٍ إلا أنبَأته عنه، وفي حديث أم هانئ أيضًا أنهم قالوا له: كم بابًا للمسجد؟ ولم أكن عددتها، فجعلتُ أنظُر إليها وأعدُّها بابًا بابًا ) )، وفيه عند أبي يَعلَى أنَّ الذي سأَلَه عن صفة بيت المقدس هو: المطعم بن عدي والد جبير بن مطعم وفيه من الزيادة: فقال رجلٌ من القوم: هل مَررتَ بإبلٍ لنا في مكان كذا وكذا؟ قال: نعم والله، وقد وجدتهم قد أضلُّوا بعيرًا لهم فهم في طلبه، ومَررتُ بإبلٍ بني فلان انكسرت لهم ناقة حمراء، قالوا: فأخبِرنا عن عدَّتها وما فيها من الرُّعاة؟ قال: كنت عن عِدَّتها مَشغُولًا، فقام فأتى الإبل فعَدَّها وعلم ما فيها من الرعاء ثم أتى قريشًا فقال: هي كذا وكذا، وفيها من الرعاء فلان وفلان، فكان كما قال؛ اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت