فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 94

فأراد عمرُ أنْ يُدخِلها في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويُعَوِّضه منها، فأبى وقال: قطيعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واختلَفَا، فجعلا بينَهما أُبَيَّ بن كعبٍ - رضي الله عنهم - فأَتَياه في منزِلِه، وكان يُسَمَّى سيِّد المسلِمين، فأمر لهما بوسادة فأُلقِيت لهما، فجَلَسا عليها بين يديه، فذكَر عمر ما أراد، وذكَر العباس قطيعةَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال أُبَيٌّ: إنَّ الله - عزَّ وجلَّ - أمَر عبدَه ونبيَّه داود - عليه السلام - أن يبني له بيتًا، قال: أي رب، وأين هذا البيت؟ قال: حيث ترى الملك شاهرًا سيفه، فرآه على الصخرة، وإذا ما هناك يومئذٍ أندر لغلامٍ من بني إسرائيل، فأتاه داود، فقال: إنِّي أُمِرتُ أنْ أبني هذا المكان بيتًا لله - عزَّ وجلَّ - فقال له الفتى: آلله أمَرَك أنْ تأخذها مِنِّي بغير رِضاي؟ قال: لا، فأوحى الله إلى داود - عليه السلام - أنِّي قد جعَلتُ في يدك خَزائِن الأرض فأرضِهِ، فأتاه داود فقال: إنِّي قد أُمِرت برِضاك، فلك بها قِنطارٌ من ذهب، قال: قد قبلتُ يا داود، وهي خيرٌ أم القنطار؟ قال: بل هي خيرٌ، قال: فأَرضِنِي، قال: فلكَ بها ثلاثة قناطير، قال: فلم يزل يُشدِّد على داود حتى رضي منه بتسعة قناطير، قال العباس: اللهمَّ لا آخُذ لها ثوابًا، وقد تصدَّقت بها على جماعةِ المسلمين، فقبلها عمر - رضي الله عنه - فأدخَلَها في مسجد رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم" [1] ."

(1) إسناده ضعيف.

شعيب بن رزيق قال فيه الحافظ: صَدوقٌ يخطئ، والوليد بن مسلم مدلِّس مشهور وقد عنعنه، ومحمد بن عمرو ذكَرَه ابن حبَّان في"الثقات"، وقال السمعاني في"الأنساب" (4/ 293) : لا بأس به.

وللحديث شاهدٌ أخرجه البيهقي أيضًا في"سننه" (6/ 168) ، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطَّان ببغداد، ثنا عبدالله بن جعفر بن درستويه، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا يوسف بن كامل العطار، ثنا حماد، ثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: كانت للعبَّاس دارٌ إلى جنب المسجد في المدينة، فقال عمر بن الخطاب - رضِي الله عنه: بِعنِيها أو هبها لي حتى أُدخِلها في المسجد، فأبى فقال: اجعَلْ بيني وبينك رجلًا من أصحاب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فجَعَلاَ بينهما أبي بن كعب، فقضى للعبَّاس على عمر، فقال عمر: ما أحدٌ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أجرأ عليَّ منك، فقال أبي بن كعب: أو أنصح لك مِنِّي، ثم قال: يا أمير المؤمنين، أمَا بلغك حديث داود أنَّ الله - عزَّ وجلَّ - أمَرَه ببناء بيت المقدس فأدخَلَ فيه بيت امرأةٍ بغير إذنها، فلمَّا بلَغ حجز الرجال منَعَه الله بِناءَه، قال داود: أي رب، إنْ منعتَنِي بناءَه فاجعله في خلفي، فقال العباس: أليس قد قضيتَ لي بها وصارَتْ لي؟ قال: بلى: قال: فإنِّي أُشهِدك أنِّي قد جعلتُها لله.

قلت: وهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا؛ يوسف بن مهران مُختَلَف فيه.

قال أحمد: لا يُعرَف، ولا أَعرِف أحدًا روَى عنه إلا علي بن زيد.

وقال أبو حاتم: يُكتَب حديثه ويُذاكَر به.

وقال أبو زرعة: ثقة ... انظر:"تهذيب الكمال" (32/ 463) .

وقال الحافظ: لين الحديث.

وأمَّا علي بن زيد، فهو متَّفَق على ضعفه، ووَهَّاه بعض النقَّاد.

ولكن إذا ضُمَّ هذا الإسناد إلى الأوَّل دَلَّ على أنَّ للحديث أصلًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت