الصفحة 10 من 94

وفي الوقت الذي كان أبو جهل وعقبة بن أبي معيط، وأبو سفيان وأبو لهب يقودون العدوان على الإسلام والمسلمين في الجزيرة العربية، فكانت بناتهم يستأجرن الرواحل والأدلاء ثم يخرجن مهاجرات الى المدينة والحبشة وهن لم يتجاوزن العشرين من العمر.

تطبيقات تاريخية لنموذج المرأة المسلمة

واستمرت المرأة المسلمة سباقة متميزة في حمل مسئولياتها، جريئة في قول الحق وإتيانه لا يقف أمام إرادتها سطوة خليفة أو نفوذ مسئول إلا ما كان من خشيتها لله سبحانه وتعالى، وكانت (فاضلة) في التزامها بالتوجيهات الإلهية والأخلاق التي يوجه إليها القرآن والسنة، تسبغ السعادة والسكن على بيتها وتؤدي لزوجها وبيتها حق الله دون تردد أو حساب.

وفي كل عصر أحكمت حركات التجديد والإصلاح إعداد المرأة المسلمة كانت تخرج نماذج تتصف بـ (القوة والفضل) .

ولقد رأينا في كتاب"هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس"كيف أن الإعداد التربوي أدى إلى بروز شخصيات نسائية تتصف بـ (القوة والفضل) من أمثال السيدة خاصة العلماء بنت المبارك والسيدة شمس الضحى، وفاطمة الجوزدانية، وشهدة بنت أبي نصر، ثم كيف استمر تلميذاتهن الى جانب رجال جيل الجهاد كما فعلت زمرد خاتون زوج عماد الدين زنكي، والسيدة عصمت الدين خاتون زوج نور الدين زنكي، والسيدة فاطمة بنت سعد الخير زوج علي بن نجا، وأمثالهن من جيل الجهاد، ويقيني ان جيل نور الدين زنكي وصلاح الدين ما كان بقدرته تحقيق المنجزات التي قام بها لو لم تخرج مدارس الإصلاح ذلك الجيل من النساء اللاتي ارتقين الى مستوى المسئولية والوعي بالتحديات المعاصرة. ترى كم كانت ستكون الخسارة ومنافذ الضعف وإهدار المقدرات لو كان جيل النساء المذكور من الجاهلات المستضعفات أو من المترفات المترهلات او من العابثات المستهلكات.

وحينما دخلت الامة الإسلامية في عصور الجمود والضعف لم تعد نظم التربية فيها تخرج النموذج القرآني للمرأة: نموذج (القوية الفاضلة) إلا ما ندر. ثم تلا ذلك وقوع المجتمعات والأقطار الإسلامية تحت تأثير الثقافات الغازية وفي ركب الاستعمار ومؤسسات العولمة، وتخلي الامة عن تربية أبنائها وبناتها وإرسالهم الى المدارس والجامعات الأجنبية سواء منها التي انشئت في ديار الاسلام أو تلك القائمة في مواطنها الأصلية.

ونتيجة لذلك أصبح نموذج المرأة السائد ينقسم الى قسمين:

الاول: نموذج الأسرة التقليدية وهو نموذج احتلت فيه المراة المسلمة مستوى (الفاضلة- الضعيفة) سمتها العامة الاغتراب، مغترب في ماضي الريف والبادية غائب عن حاجات الحاضر وتحدياته التربوية والثقافية واجتماعية والتكنولوجية والعلاقة فيها - علاقة عامودية - تقوم على رجل يهيمن هيمنة قوية بسبب ذكوريته وامرأة مستضعفة بسبب أنوثتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت