الصفحة 19 من 94

وفي خطط المدن والقرى الإسلامية كانت المراة تخرج متحجبة بالحياء وستر الأعضاء الى أسواق مليئة بالأقارب والمعارف، فلا تطاردها أعين زائغة، ولا تسمع ما تسمعه الفتيات والنساء في أسواق المدن الحديثة من شلل المراهقين وأسراب المتسكعين، وكانت بنات القبيلة"يتمايزن"بالحفاظ على شرفها وسمعة بناتها والحذر من الحاق العار بها، وكان الشباب"يتمايزون"بالفتوة والشجاعة ويتبارون بالرجولة المسئولة، حتى صارت"بنت القبيلة"و"ابن العيله"دلالة على العفة والحياء وسمو الاخلاق وتسامي العلاقات، وكان الزواج رباطًا مقدسًا تربط المصاهرة فيه بين قبيلتين ويخرج لعقده وطلب يد الفتاه وفد كبير من"الجاهة"التي تضم"وجهاء القبيلة"وكبرائها ويتوجهون الى ديوان القبيلة التي تنتمي إليها الفتاة المخطوبة اشترك في إذاعة الخطوبة أعضاء القبيلتين في حفل الزواج وقد ملأ عروض الرقص الرجولي المليئ بتنمية إرادة الشجاعة وتقديم رقصة - العرضة - كما تسمى في الجزيرة العربية، أو رقصة - الجوفية- كما تسمى في بلاد الشام. ومن امثال ما قيل في هذه العرضات:

اول الفال ذكر الله واعتلينا ظهور النجايب

وينك اليوم يالي تعاديني كعملاقاتنا ما بيدك حيله

من قفارين لحايل نشرنا واعتالينا ظهورا النجايب

ثم استمر الفريقين بالكرم والتسامي والمودة والاحترام حتى نهاية الحياة.

أما في المدينة الحديثة فقد تحول الزواج الى علاقة جنسية بين ذكر وأنثى بتبادلات الوعود الواهمة والتمثيل والتصنع في لقاءات مريبة في المطاعم والمتنزهات والحدائق ثم ينتهي بعد الزواج الى المشاجرة والخصومة وتبادل الاتهام في المحاكم الشرعية حتى ينتهي الأمر الى الطلاق ونكد العيش وتدمير الحياة الاسرية.

كذلك تجسدت تطبيقات"القبيلة المتراحمة - المتعاونة على البر والتقوى"في تقسيم الأراضي الزراعية الى اقسام الى اقسام كبرى رئيسة ثم توزع هذه الأقسام بين القبائل حيث يوزع كل قسم الى قطع متجاورات تتملكها أسر القبيلة الواحدة، ثم يتعاونون على زراعتها وحصادها ويتبادلون محاصيلها وثمارها، ثم لا يكون في قبيلتهم جائع ولا محروم.

ولكن جميع هذه الفضائل القبلية والعشائرية المشار إليها لا تتحقق إلا إذا استرشد أعضاء العشائر والقبائل بتوجيهات القرآن الكريم والسنة الشريفة واستلهموا ثقافة"التعاون على البر والتقوى": البر في داخل القبيلة، والتقوى خارجها، وكانوا على وعي كامل بالفرق بين"القبيلة - المتراحمة - المتعاونة"وبين"العصبيات القبلية"ومضاعفاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت