وقوله - صلى الله عليه وسلم - في جيل الصحابة الذي رباه: (( إن لكل أمة أجلا. وإن لأمتي مائة سنة، فإذا مرت على أمتي مائة سنة أتاها ما وعدها الله ) ) [1] .
وقد يكون الإنسان مجموعة متميزة بالتزامها مثل الرسالة ومبادئها، مثل قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ. آل عمران: 110.
وبسبب هذا التميز قال عمر بن الخطاب عند ذكر هذه الآية: تكون لأولنا ولا تكون لآخرنا! وفي تفسيرها قال ابن عباس: هم الذين هاجروا من مكة إلى المدينة [2] .
وقد يتسع مفهوم الإنسان حتى يشمل الإنسانية كلها إذا اجتمعت على فكرة واحدة ومنهاج واحد، مثل قوله تعالى: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ يونس: 19.
ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون الزخرف: 33.
والمعنى الثاني: فقد ورد مصطلح (( أمة ) )ليعني منهاج حياة وما يتضمنه هذا المنهاج من معتقدات وقيم وممارسات وتقاليد، مثل قوله تعالى: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ الزخرف: 22.
والمعنى الثالث: فقد ورد مصطلح (( أمة ) )ليعني فترة زمنية، مثل قوله تعالى: وقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يوسف: 45.
(لَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ) هود: 8.
والمعنى الرابع: حيث ورد مصطلح (( أمة ) )ليعني مجموعة من الناس لها مهنة واحدة، مثل قوله تعالى: [وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاء وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ] القصص: 23.
والمعنى الخامس: حيث ورد مصطلح (( أمة ) )ليشير إلى المخلوقات الأخرى من الحيوانات والطيور والحشرات التي تنتمي إلى جنس واحد، مثل قوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيْرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُوْنَ} الأنعام: 38.
(1) كنز العمال، ج 14، ص 193، نقلا عن الطبراني في الكبير.
(2) الطبري، التفسير، ج 4، ص 43 - 44.