الصفحة 91 من 94

-التي فطر الله عليها والتي تقرر ان الانسان خير بالفطرة وأنه قابل للتسامي حتى منزلة أحسن تقويم، وقابل للهبوط حتى الارتكاس في عالم الحيوان أو درك اسفل سافلين. وفي المقابل طرحت هذه

الفلسفات - هوية بديلة - خلاصتها أن الصراع من اجل البقاء هو الغاية الكبرى للحياة، وأن الانسان هو ثمرة نجاح الحيوانات الاقوى في هذا الصراع الدائر بين سلسلة الحيوانات التي تصارعت وتطورت كما تقول الدارونية اجتماعية Social Da- صلى الله عليه وسلم - winism وعلى ان الانسان مجموعة من الشهوات والرغبات كما تقول - الفردوية F- صلى الله عليه وسلم - uedism - لقد كانت النتيجة التربوية لهذه الفلسفات انها افرزت نظريات بررت عمليات الاحتكار والجريمة والاستغلال بين الافراد والطبقات داخل المجتمعات وعمليات الغزو والنهب والاستعمار والحروب التي شنتها - وما زالت تشنها - المجتمعات الغربية ضد المجتمعات الاخرى، كذلك افرزت نظريات سياسية ونظم اجتماعية وتربوية بررت جميع اشكال الانحلال والفاحشة وأقامت لها المؤسسات والمباريات والنشاطات. وعملت على اشاعتها في المجتمعات الاخرى تحت شعارات وعناوين من أمثال: مجتمع الرفاهية، حرية الانسان، وحقوق المرأة، وحقوق الطفل، (2) وأما عن الازمة الثانية، وهي انحسار مفهوم الثقافة في ما يعرف باسم - ثقافة الانتاج والاستهلاك - فقد كانت نتيجة طبيعية للازمة الاولى، حيث انحسر مفهوم الثقافة في الانتاج المادي واستهلاك المنتوجات. واعتبر التقدم الانساني هو زيادة نمو هذا الانتاج والاستهلاك وهو ما يطلق عليه شعار التنمية، كان لانتشار هذه الثقافة مضاعفات سلبية في البيئات اجتماعية والثقافية والفنية والطبيعية والسياسية، حيث ضرب التلوث هذه البيئات كلها، الأمر الذي جعل عالما شهيرا من مؤسسي علم البيئة هو رينيه دوبوا يركز جهوده في كتبه المختلفة على التحذير من انحسار مفهوم الثقافة في حاجات الإنسان الجسدية وإهمال حاجاته النفسية والعقلية. ومن اقواله في هذا المجال"في كل مكان لا نستعمل الأرض مأوى وحاضنة للثقافة الإنسانية وإنكا كمصدر للاستغلال وسوقا للبيع والشراء ... ان جميع المجتمعات التي تتأثر بحضارة الغرب تلتزم في الوقت الحاضر - توراة التنمية - وتترنح في دائرة تشبه - حلقات الدراويش - ونشيد هذه الدائرة:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت