انتجوا أكثر
لكي تستهلكوا أكثر!
ثم لكي تستهلكوا أكثر!
والإنسان لا يحتاج أن يكون عالم اجتماع لكي يدرك ان هذه فلسفة مختلفة مجنونة [1] .
واما عن الأزمة الثالثة فهي أيضا بعض إفرازات قيام العلاقات الأنسانية على فرضية الصراع وحصر إبداعات الانسان في الانتاج والاستهلاك فقد صار الانسان المعاصر في المدينة الحديثة التي تقيم في وسطها بنوك الاحتكارات واسواق الصراعات المالية بدل المساجد والمؤسسات الثقافية، ويتكدس فيها ملايين البشر الذين يديرون الصراع والتنافس في هذه المؤسسات بدل المؤمين الذين يوثقون الروابط ويرتقون بالعلاقات، يعاني مما يسمسه علماء الاجتماع وعلماء النفس الاحساس بالوحدة والعزلة النفسية - ... والإحساس بالإحباط وخيبة الأمل، والإحساس بالعجز، والمعاناة من عدم الانسجام، ومن مظاهر الشذوذ في الحياة والسلوك [2] .
وكانت المحصلة النهائية لهذه الأزمات الثلاث هي"عري"إنسان العصر عريا ابدي له سوأته في التصورات الفكرية والإرادات النفسية والممارسات الجسدية، وسوء استعمال التكنولوجيا المتقدمة التي أفرزها العلم الحديث (3) [3] . وهذه ظواهر جعلت عشرات المفكرين - منذ أواخر القرن العشرين وحتى السنوات الأولى من القرن الحالي - يطلقون صيحات الإنذار بالخطر القادم الذي يحمل في جعبته انتقاص انسانية الانسان وانعدام الأمن وشيوع الفوضى في العلاقات الإنسانية. من ذلك ما كتبه ابراهام ماسلو ورينه دوابوا وتيودور روزاك ودنيال بل وفرتز شوماخر وبولوفريز ونعوم تشومسكي وديفيد بربل وستفن كوفي وغيرهم. غير أن أصوات هؤلاء العلماء والمفكرين لا تلبث ان تتبخر وسط الضجيج الإعلامي والثقافي والفني الذي تديره مؤسسات الرأسمالية وتسخره لمزيد من إشاعة - ثقافة الإنتاج والإستهلاك - خاصة بعد انفرادها بالهيمنة العالمية وتبنيها سياسات العولمة التي لا تلتزم بشريعة ربانية ولا قيم انسانية.
7 -الأهمية الحضارية لرسالة صاحب السمو في الاحتشام والسلوك
وبعد هذا الإستعراض لأهمية الاحتشام ومكانته في القران والسنة، ولخطورة فقدان هذه الفضيلة في مجتمعات الحضارة الحديثة، يتبين لنا أهمية التوجيه الذي أرسله صاحب السمو الشيخ سلطان بن محمد
(1) - صلى الله عليه وسلم - ene Dabos، so Human An Animal، PP. 139 - 140
(2) ماجد عرسان الكيلاني، اهداف التربية الإسلامية، ص 224