القاسمي والقائل: إن المتع النظيفة والعلاقات السليمة الامنة بين ممثلي الثقافات والأجناس المختلفة إنما تولد في البيئات التي تسترشد بنسامي الإنسان وفضائله التي أرسى دعائمها الانبياء والرسل وجسدها المرشدون المصلحون.
لقد استوعب سموه بحكم ثقافته المستنيرة وخبراته الواسعة. معنى الاحتشام واّثاره بالمعنى القراّني الواسع المؤصل لهذا الاصطلاح، وأحاط ببنية المجتمعات المعاصرة بإيجابياتها وسلبياتها، ثم راح يستلهم التوجيهات الإلهية والسنن التاريخية والقوانين اجتماعية والنفسية والتربوية وهو يوجه مجتمع الشارقة للاستفادة من افضل معطيات العلم الحديث والتكنولوجيا الحديثة، في اللوقت الذي رفع لواء الاحتشام ليكون رسالة يرفعها المواطن والمقيم، وعطاءً وحضاريًا ينتفع به الوافد والزائر.
ولم يقف سموه عند التوجيهات النظرية والمراسيم الرسمية وإنما أقام للإحتشام الجميل مؤسسات التعليم الجامعي ومؤسسات رعاية الطفولة، ومؤسسات رعاية الأسرة، ومؤسسات إرشاد الرأي العام، ثم وجه الى هذه المؤسسات رسالته في الاحتشام والسلوك لتكون دستورا يشحذ الهمم ويوحد الأهداف وينسق بين الجهود والنشاطات، ثم يكون من ثمار اعمال هذه المؤسسات بروز الفرد المحتشم، والأسرة المحتشمة، والمدرسة المحتشمة، والجامعة المحتشمة، والإعلام المحتشم، والمدرسة المحتشمة، والسوق المحتشم، والشارع المحتشم، والمتنزه المحتشم، والمسابح المحتشمة. والأمل كبير أن تستلهم هذه المؤسسات هذه المسؤولية فترفعها رسالة عالمية وتقدم ثمارها عطاءً حضاريًا.
8 -الفتاة المسلمة وريادة الإحتشام والسلوك ولابد للفتاة المسلمة أن تكون في الصف الأول الذي يرفع هذه الرسالة وأن تقدم نكوذج المرأة القوية - الفاضلة الذي جسده النساء الصحابيات من امثال فاطمة بنت الخطاب، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وأسماء بنت ابي بكر، وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، ودرة بنت أبي لهب، وسعدى بنت كريز، والشفاء بنت عبدالله، وام سلمة الأنصارية اللاتي سابقن الى رجال المؤمنين في الهجرة والجهاد في الوقت الذي حافظن فيه - كل المحافظة - على سلامة الأسرة، وتسامي الإحتشام ورفعة السلوك. والسمات المميزة لهذا النموذج - نموذج القوية الفاضلة - ثلاث هي: الإحالة بعلوم غايات الحياة ووسائلها. التزام المبدأ والتضحية في سبيله. تعشق الإحتشام ولفضيلة.
ولتحمل الفتاة المسلمة المعاصرة هذه الرسالة الحضارية فإنها تحتاج الى وقوف الرجل المسلم إلى جانبها لتجاهد- فكريا واجتماعيا وثقافيا - من أجل القضاء على نموذج المرأة الفاضلة - الضعيفة التي أفرزتها مجتمعاتنا في بيئات الجمود والامية والعصبيات المتزمتة. وهذا النموذج يتصف بصفات ثلاث هي: الجهل أو جزئية العلم بغايات الحياة ووسائلها. التقليد والإحتكام الى ما يقوله الناس. أثر البيئة في الاحتشام أو عدمه. ولتتصدى لنموذج المرأة القوية - غير الفاضلة الذي صدرته الحضارة الغربية وما زالت تصدره.