كتابه الصحيح:
كتاب صحيح الإمام مسلم من أصح الكتب بعد القرآن الكريم وبعد صحيح الإمام البخاري رحمه الله، وقد أجمع على ذلك علماء المسلمين على مر العصور، حتى إن بعض العلماء قدم صحيح مسلم على صحيح البخاري؛ لأن مسلمًا يمتاز بالتنسيق وجمع أسانيد الحديث في مكان واحد.
وقد اهتم الإمام مسلم كثيرًا بهذا الكتاب، واهتم ببيان صحيح الحديث من ضعيفه، وجعل كتابه خاصًّا بالصحيح، فلم يورد فيه حديثًا واحدًا ضعيفًا؛ ولذلك تلقته الأمة بالقبول.
وهذا الكتاب العظيم يشتمل على ما يقرب من اثني عشر ألف حديث بالمكرر (12000) ، ومِن غير المكرر ثلاثة آلاف وثلاثة وثلاثين حديًثا 3033، انتقى الإمام مسلم هذا العدد من ثلاثمائة ألف حديث (300000) ، فتخيَّل معي الدقة في اختيار هذا العدد القليل من الأحاديث من ذلك الرقم الضخم الذي ذكره الإمام مسلم رحمه الله.
وقال هو عنه: جمعت الصحيح وتركت من الصحاح مخافة التطويل، كما قال الإمام البخاري.
وقد أخذ الإمام مسلم في جمع هذا الكتاب وهذا العدد من الأحاديث في مدة زمنية طويلة، حوالي خمسة عشر عامًا (15 سنة) .
ولما أنهاه عرضه على أئمة الحديث في زمانه، ومن أكبر الأئمة أبو زرعة الرازي رحمه الله.
قال الإمام مسلم: عرضت كتابي هذا (المسند) (الصحيح) على أبي زرعة، فكل ما أشار عليَّ في هذا الكتاب أن له علة وسببًا تركته (أي فيه ضعف أو خطأ) ، وكل ما قال: إنه صحيح ليس له علة فهو الذي أخرجت؛ أي: جعله في كتابه الصحيح، ولو أن أهل الحديث يكتبون مائتي سنة فمدارهم على هذا المسند.
قال الإمام الذهبي رحمه الله عن كتاب (الصحيح للإمام مسلم) : وهو كتاب نفيس كامل في معناه، فلما رآه الحفاظ أعجبوا به.
7)شروح الكتاب:
اهتم العلماء بشرح أحاديث كتاب صحيح مسلم، وانهال العلماء عليه بالشرح والتوضيح والبيان، حتى قيل: إن شروحه وصلت إلى ستين شرحًا، من أهمها:
1 -المعلِم بفوائد كتاب مسلم للإمام المازَري المتوفى سنة 536 ه.
2 -إكمال المعلِم في شرح صحيح مسلم للقاضي عياض المتوفى 544 ه.
3 -المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج للإمام النووي المتوفى سنة 676 ه.
4 -الديباج على شرح مسلم بن الحجاج للسيوطي المتوفى سنة 911 ه، وغيرها كثير.