فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 156

في ختام الحديث في هذه الشبهة أقول: إن الرواية بالمعنى أمر كان جائزًا قبل أن تدون المصنفات في السنَّة، أما الآن فلا تجوز الرواية بالمعنى، وجواز الرواية بالمعنى بالضوابط التي ذكرتها آنفًا، وهذا ليس عيبًا في السنَّة، وإنما من باب التيسير ورفع الحرج عن المسلمين، وإلا لو ألزمنا الرواة بنقل الألفاظ في كل الأحاديث لتحرج الرواة وامتنعوا عن نقل العشرات من الأحاديث التي عليها اعتماد المسلمين في عقائدهم وعبادتهم؛ فافهم!

الشبهة السابعة: هل البخاري معصوم؟

يقولون: هل البخاري معصوم من الخطأ؟ فإذا كان البخاري وهو أجل من صنف في السنَّة غير معصوم، فهل من هم دون البخاري معصومون؟ وما دام رواة السنَّة غير معصومين والخطأ وارد عليهم، فلماذا كل هذه القداسة لما رووه؟ أليس من الممكن أن يكون ما رووه خطأً؟ وليس أدل على ذلك من وضع البخاري لأحاديث في صحيحه تخالف القرآن وتخالف العقل، من ذلك مثلًا: أحاديث عذاب القبر؛ فهي تخالف العقل، وكذلك تخالف القرآن، وكذلك حديث: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ) )فهذا يتعارض مع حرية العقيدة التي أقرها القرآن حين قال: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 256] ، مما يجعلنا نشك في سائر الرواة والمرويات؟

الجواب:

هذه الشُّبهة قد تبدو في أول الأمر لغير الدارس من الأمور المنطقية، لكن مع تفنيدها إن شاء الله سيتبين كذبهم، وخطؤهم فيما ادعوه لرد السنَّة، فنقول وبالله التوفيق:

ما قال أحد قط: إن البخاري أو غيره من حملة السنَّة ورواتها معصومون، بل ولا أحد من الصحابة معصوم، إذًا ممكن أن يخطئ البخاري؟ قطعًا ممكن ذلك، بل وممكن أن يقع في المعصية؛ فهو ليس معصومًا، بل دُفِنت العصمة يوم دفن المصطفى صلى الله عليه وسلم.

إذًا، من الممكن أن يكون البخاري قد وضع أحاديث خطأً في صحيحه؟ الجواب: قطعًا لا، وألف لا.

أقول: إن البخاري لم يضع أحاديث خطأً في صحيحه، بل جميع ما في صحيحه: صحيح، لكن ليس هذا لأنه معصوم، لكن لأسباب أخرى، سأبينها إن شاء الله.

ولكن قبل أن أجيب عن هذه الشبهة بالتفصيل أحب أن أقول: إن صحيح البخاري لم يأخذ هذه المكانة والمنزلة لأن البخاري هو الذي جمع هذه الأحاديث، بل أخذ هذه المكانة والمنزلة لأن الأمة كلها تلقت صحيحه وكذلك صحيح مسلم بالقبول، واتفقت الأمة على أن جميع ما في البخاري ومسلم صحيح، وأنهما أصح كتابين بعد كتاب الله عز وجل، وليس من الممكن أن تجتمع الأمة كلها على باطل طوال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت