كما أن هناك أحاديث دعت إلى العمل بالسنَّة، وبينت فضل العمل بها، هناك كذلك أحاديث أخرى حذرت ورهبت من ترك السنَّة، أو مخالفتها، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر:
1)عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النَّبي صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادة النَّبي صلى الله عليه وسلم، فلما أُخبِروا كأنهم تقَالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النَّبي صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: فإني أصلي الليل أبدًا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: وأنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: (( أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أمَا والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له؛ ولكني أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقُدُ، وأتزوج النساء؛ فمَن رغِب عن سنَّتي فليس مني ) ) [1] .
2)عن المقدم بن معدي كرب: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم حرم أشياء يوم خبير، منها: الحمار الأهلى وغيره، ثم قال: (( يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته، يحدث بحديثي يقول: بيني وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرَّمناه، ألا وإن ما حرَّم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مِثلُ ما حرَّم الله ) ) [2] .
3)عن عبدالله بن عمرو: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن لكل عمَل شِرَّة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنَّتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلَك ) ) [3] .
(1) البخاري كتاب النكاح، باب الترغيب في النكاح (5063) 2/ 556 عن أنس.
(2) الترمذي كتاب العلم، باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم (2664) 4/ 463.
(3) أحمد (6764) 6/ 299، وصحح إسناده العلامة أحمد شاكر.