فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 156

الشبهة الثالثة: السنَّة فيها الصحيح وغيره:

تقوم هذه الشبهة على أن السنَّة النَّبويَّة فيها الحديث الصحيح، وفيها الضعيف، بل وفيها الموضوع المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف لنا أن نطمئن إلى أن ما جاء من حديث فهو صحيح وليس مكذوبًا، مما يثير الشك حول السنَّة.

الجواب:

أقول: إن من يثير هذه الشبهة مثله كمثل إنسان مريض اشتد وجعه فذهب إلى الصيدلية وأخذ يقلب وجهه يمينًا وشمالًا ينظر إلى الأدوية، فلم يعرف الدواء المناسب الذي فيه علاجه من الدواء الخطر عليه الذي فيه هلاكه، فترك الصيدلية ومضى ولم يأخذ الدواء، وكان الأولى به أن يذهب إلى الطبيب المختص، ولكنه لم يفعل، فمات من مرضه.

هذا المثل - ولله المثل الأعلى - كمن يريد أن يعرف الصحيح من غيره من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ليس من أهل التخصص، ففي النهاية سيكون مثل هذا المريض.

كان أولى به أن يذهب إلى الطبيب ليخبره بالدواء المناسب له، فالذي يترك السنَّة أولى به أن يذهب إلى علماء السنَّة ويسألهم عن الصحيح والضعيف.

وأقول: إن وجود الصحيح والضعيف في السنَّة ميزة لصالح السنَّة وليس عيبًا عليها؛ لذلك قال بعض المستشرقين: (حُق للمسلمين أن يفخروا بعلوم حديثهم) .

لو أن السنَّة لم يأت معها الضعيف والموضوع لقلنا: إن العلماء قد قبلوا كل ما جاءهم دون التمييز بين الصحيح وغيره، فنرد السنَّة كلها، لكن وجود الضعيف يخبرنا بمدى العناية والاهتمام الذي لاقته السنَّة من العلماء ورواة الحديث.

ومن اطلع على مجهود العلماء وعنايتهم بالحديث وضبطه وتقييده، لأخذ يدعو ليله نهاره لهؤلاء العلماء الذين حفظوا لنا هذه السنَّة الكريمة.

وقد وضعوا لذلك شروطًا قاسية للرواة ولقبول حديثهم، ولكن قبل أن أذكر لك بعضًا من مجهود العلماء ومناهجهم وشروطهم في الحفاظ على السنَّة أقول لك: إن السنَّة قد حفظها الله كما حفظ القرآن؛ لأن السنَّة وحي من الله كالقرآن تمامًا، وحفظها الله لكي يحفظ بها القرآن؛ فهي المبينة له، والمفسرة له.

وقال ابن حزم:"قال الله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] ، وقال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} [الأنبياء: 45] ، فأخبر تعالى أن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت