فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 156

الشبهة السادسة: رواية الحديث بالمعنى:

يقولون: إن هذه الأحاديث رويت بالمعنى، مما يعني ضياع لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا غير الصحابي لفظ الحديث ورواه بالمعنى ثم جاء التابعي وروى ما سمع من الصحابي بالمعنى، وهكذا من جاء بعد التابعي، مما يعني ضياع لفظ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وعليه فالأحاديث الموجودة ليست من كلام النَّبي صلى الله عليه وسلم، وإنما هي من تصرفات الرواة؛ مما يفقد الثقة في السنَّة.

الجواب:

هذه الشبهة من الشبهات العجيبة، واسمح لي - أخي المسلم الكريم - أن أقول: إنها من الشبهات العجيبة؛ لأني لا أرى مشكلة ولا خطرًا من رواية الحديث بالمعنى ما دام المضمون والمراد من النَّبي صلى الله عليه وسلم قد تحقق كما أراد، فلو أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل: لا تفعل كذا، فقال الرجل: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعل كذا، ولو قال الرجل: نهاني رسول الله أن أفعل كذا، أليس المعنى واحدًا؟! ما الضرر في ذلك؟!

ولكن دعني أجيب إجابة علمية؛ حتى لا يقولوا: إنكم تجيبون إجابة غير منطقية.

فأقول وبالله التوفيق:

مِن الأمانة العلمية أن أذكر أولًا آراء العلماء في حكم الرواية بالمعنى، ثم نرجح أحد هذه الآراء، ثم نذكر الدليل على هذا الترجيح، فنقول:

اختلف العلماء في حكم الرواية بالمعنى على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: يرى عدم جواز الرواية بالمعنى، وإنما يجب على الراوي أن يروي الحديث بلفظه كما سمعه، ويحرم عليه تغيير لفظ الحديث، وهذا مذهب عبدالله بن عمر رضي الله عنهما وابن سيرين، ومعهما جماعة من العلماء.

المذهب الثاني: يرى جواز الرواية بالمعنى لكن في حالة معينة، واختلفوا في هذه الحالة على عشرة آراء، فمنهم من يرى جواز الرواية بالمعنى في الحديث الطويل، ولا يجوز في الحديث القصير، ومنهم من قال: يجوز في أحاديث النهي والأمر، ولا يجوز في غير ذلك، وقيل: يجوز من الصحابة ولا يجوز من غيرهم، وقيل: يجوز لمن نسي اللفظ، وغير ذلك من الآراء التي ليس عليها دليل؛ لذا عزفت عن ذكرها بالتفصيل.

المذهب الثالث: رأي جمهور الصحابة، والتابعين، والمحدثين، والفقهاء، ومنهم الأئمة الأربعة.

قالوا بجواز الرواية بالمعنى، لكن هذا ليس على إطلاقه، بل له ضوابط وشروط، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت