فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 156

1)ألا يكون الحديث مما تعبدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظه، فإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعبدنا بلفظه، فلا يجوز الرواية بالمعنى؛ كأحاديث الصلاة (التشهد - التكبير - التسبيح) وغيرها من الأحاديث التي يجب على المسلم أن يأتي بها بلفظها، فهذه لا يجوز روايتها بالمعنى؛ لأن هذا تضييع للمراد منها.

2)أن يكون الراوي عالِمًا بالألفاظ ومدلولاتها، وما يغير المعنى وما لا يغيره؛ حتى لا يغير المعنى وهو لا يدري، أما إذا كان لا يعلم مدلولات الألفاظ فلا يجوز له الرواية بالمعنى، بل يجب عليه أن يذكرها بلفظها.

قال الإمام ابن الصلاح رحمه الله تعالى:(فإن كان الراوي غير عالم ولا عارف بما يحيل المعنى، فلا خلاف أنه لا تجوز له رواية الحديث بهذه الصفة.

وأما إن كان عالِمًا بذلك بصيرًا بالألفاظ ومدلولاتها وبالمترادف من الألفاظ ونحو ذلك، فقد جوز ذلك جمهور الناس سلفًا وخلفًا، وعليه العمل) [1] .

الرأي الراجح: هو المذهب الثالث: جواز الرواية بالمعنى بهذه الضوابط؛ وذلك لأنه رأي الجمهور، ولثبوت أدلته.

ولكن قبل أن نذكر الأدلة على جواز الرواية بالمعنى نقول: إنه ليست كل الأحاديث رويت بالمعنى كما يدَّعي هؤلاء، بل هناك عشرات المئات من الأحاديث رويت بألفاظها، وليس بالمعنى، وإن حدث تغيير فهو تغيير يسير في كلمة أو ما شابهها، وسأكتفي بذكر بعض الأمثلة؛ لأن الموضوع يطول، فمنها على سبيل المثال:

-حديث: (( كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم ) ) [2] .

-حديث: (( المسلم مَن سلِم المسلمون مِن لسانه ويده ) ) [3] .

-حديث معاذ: (( مَن كان آخر كلامه: لا إله إلا الله، دخَل الجنة ) ) [4] ، وقد اختلف يسيرًا (وجبت له الجنة) .

(1) الباعث الحثيث 116، دار التراث.

(2) البخاري كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] (7563) 3/ 490.

(3) البخاري كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (10) 1/ 14.

(4) أبو داود كتاب الجنائز، باب في التلقين (3116) 3/ 1361.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت