-حديث: (( الحياء مِن الإيمان ) ) [1] .
-حديث: (( مَن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار ) ) [2] ، وغيرها كثير من الأحاديث التي رويت بألفاظها.
حديث البراء بن عازب في أذكار النوم، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، فقل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، رهبة ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن متَّ متَّ على الفطرة، واجعَلْهن آخر ما تقول ) )، قال البراء: فقلت أستذكرهن، قلت: وبرسولك الذي أرسلت، قال: (( وبنبيك الذي أرسلت ) ) [3] .
الأدلة على جواز الرواية بالمعنى:
1)أيهما أعظم: القرآن الكريم أم الحديث؟ أنا لا أسأل من باب المفاضلة، وإنما من باب بيان الدرجة والمنزلة، نعتقد نحن أن القرآن والسنَّة وحي من الله، لكن القرآن وحي بلفظه ومعناه، أما السنَّة فقد يكون اللفظ والمعنى من الله، وقد يكون المعنى من الله واللفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذا فمن حيث الدرجة القرآن أعلى درجة من السنَّة، لكن من حيث الحكم فكلاهما في درجة واحدة في وجوب العمل بهما، الشاهد من هذا الكلام هو: أن القرآن كلام الله لفظًا ومعنى، ومع ذلك لم يشدد الله على عباده في قراءة القرآن، بل يسر عليهم، فأنزل القرآن على سبعة أحرف، وشرع لنا عشر قراءات تختلف في الألفاظ، لكن المعنى واحد، وسأذكر مثالًا واحدًا؛ حتى لا أخرج عن الموضوع؛ قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] ، هناك قراءة تقول: {فَتَبَيَّنُوا} ، وقراءة أخرى متواترة تقول: {فَتَثَبَّتُوا} ، اختلف اللفظ والمعنى واحد، إذا جاز هذا في القرآن أليس يكون جائزًا في الحديث من باب أولى؟!
2)القرآن نفسه تجوز ترجمته لغير العربية، وهذه الترجمة ليست للفظ القرآن وإنما لمعناه، فإذا جاز نقل معنى القرآن من لغة إلى لغة أخرى فجوازه في اللغة العربية من باب أولى، وإذا جاز هذا في القرآن جاز في الحديث.
3)القرآن نقل لنا أقوال وأفعال أمم سابقة، وقطعًا لم ينقل لنا ألفاظهم، بل نقل معاني كلماتهم، فإذا كان القرآن يستخدم هذا الأسلوب، ألا يجوز استخدامه في الحديث؟!
(1) مسلم كتاب الإيمان، باب بيان عدد شُعَب الإيمان، وأفضلها، وأدناها، وفضيلة الحياء، وكونه من الإيمان (36) 1/ 70.
(2) البخاري كتاب العلم، باب إثم من كذب على النبي صلى الله عليه وسلم (107) 1/ 37.
(3) البخاري كتاب الوضوء، باب فضل مَن بات على وضوء (247) 1/ 66.