فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 156

4)الله تبارك وتعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بالبلاغ، والرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نبلغ عنه فقال: (( بلغوا عني ) )، فإذا كان الراوي قد سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا فهو مأمور بإبلاغه للناس، فإذا نسي الراوي اللفظ النبوي لكنه تذكر المعنى والمضمون الذي يريده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أمام أحد أمرين؛ إما أن يبلغ ما سمع، وإذًا سينقل المعنى، وإما أن يكتم ما سمع؛ لأنه نسي اللفظ، وهنا قد يكتم أمرًا من أمور العقيدة أو الأحكام، فيضيع بذلك شيء مِن أمور الدين، فماذا يفعل؟ أليس تبليغه المعنى خيرًا مِن كتمان العلم؟

لماذا رُوي الحديث بالمعنى؟

هناك أسباب حملت الرواة على نقل الحديث بالمعنى وليس بلفظه، من هذه الأسباب:

-أن الصحابة كانوا حريصين جدًّا يخافون من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لذا كانوا ينقلون الرواية بالمعنى خوفًا من الوقوع في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

-أن جماهير الصحابة كانوا يرون أنه ما دام الحديث ليس مما يتعبد بتلاوته ولا بألفاظه فلا حرج إذًا من روايته بالمعنى.

-أن الراوي قد ينسى اللفظ، لكنه يتذكر المضمون، وما دام لم يغير المعنى، ولا مقصود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذكر الحديث بمعناه أولى من كتمان العلم.

-أن يكون الحديث عبارة عن واقعة حدثت وفيها كلام من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام من غيره، فيروي القصة أو الواقعة دون التقيد باللفظ؛ لصعوبة ذلك.

-أن يكون الراوي لم يحضر الحديث من أوله، فروى ما سمع، وغيره حضر الحديث كله، فيرويه كاملًا، ومن هنا يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان.

-أنه في بعض الأحيان ينشط الراوي فيروي الحديث بسنده ومتنه كما سمعه، وأحيانًا يأخذه الفتور فيقتصر على المعنى الإجمالى للحديث.

-قد يكون الراوي في حالة فتوى أو استشهاد بالحديث وليس في مجلس تحديث، فيرويه في مجلس التحديث بلفظه، ويرويه في الفتوى أو الاستشهاد بالمعنى.

وهذه نفعلها جميعًا، فعلى سبيل المثال، عندما نشرح لطلاب الحديث حديث جبريل، نذكر الحديث بسنده ومتنه، أما إذا كنا نشرح أركان الإيمان لطلاب العقيدة، فنقول: أركان الإيمان ستة، وهي كذا وكذا، مع إمكانية التقديم والتأخير، ثم نقول: كما جاء في حديث جبريل، فنكتفي بذكر المعنى الإجمالي، كذلك كان الرواة يفعلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت