فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 156

الشبهة التاسعة: السنَّة تخالف القرآن:

يقول هؤلاء الذين ينكرون السنَّة: (إن السنَّة تتعارض مع القرآن الكريم، والقرآن هو الكتاب المقدس الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فإذا تعارضت معه السنَّة، فهل تريدون منا أن نقبل بالسنَّة ونترك القرآن؟) .

الجواب:

قبل أن نجيب عن هذا السؤال يجب أن نعلم أن السنَّة والقرآن كلاهما وحي من الله.

وما دام كلاهما وحيًا من الله عز وجل، فلا تعارض بينهما في الواقع، وإنما التعارض في ذهن القارئ فقط؛ لعدم فهمِه للسنَّة أو الآية.

أما عن الجواب على هذه الشبهة فأقول وبالله التوفيق:

هناك نصوص في السنَّة النَّبويَّة في ظاهرها التعارض مع القرآن، وليس هذا في السنَّة فحسب، بل في القرآن نفسه، هناك آيات ظاهرها التعارض، لكن في الواقع وفي حقيقة الأمر ليس هناك تعارض بين آيات القرآن مع بعضها البعض، ولا مع السنَّة.

هناك سؤال لو أجبنا عليه بـ:"نعم"، فليس هناك تعارض، وإذا أجبنا عليه بـ:"لا"كان هناك تعارض بيِّنٌ، ويؤدي ذلك الجواب بـ:"لا"إلى مشكلات كثيرة وبلبلة في أمور الأحكام الشرعية.

السؤال هو: هل السنَّة النَّبويَّة تبين مجمل القرآن؟ هل تخصص عمومه؟ هل تقيد مطلقه؟ هل تبين ناسخَه من منسوخه؟ هل تأتي السنَّة بأحكام ليست في القرآن أم لا؟

إذا كان الجواب بـ:"لا"، فإننا سنكون أمام أمر خطير؛ لأنه حينئذ سيكون القرآن مجرد كتاب يتلى نتبرك به ليس له تأثير في واقع الناس، لا يؤخذ منه أحكام، لأننا سنقرأ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] ، وهذا أمر مجمَل يحتاج إلى بيان، وهكذا في سائر آيات القرآن.

بل سنجد آيات ظاهرها التعارض مع بعضها البعض ولا مبين لها أو موضح.

على سبيل المثال: الآيات التي تتحدث عن عدة المرأة المتوفى عنها زوجها الحامل، فهناك آية تقول: إنها تتربص حولًا كاملًا، وآية أخرى تقول: إنها تتربص أربعة أشهر وعشرًا، وآية أخرى تقول: إن عدتها بوضع الحمل، فماذا تفعل المرأة الحامل التي مات زوجها؛ تنتظر أربعة أشهر وعشرًا أم حولًا كاملًا أم تنقضي عدتها بوضع الحمل؟

الجواب في السنَّة النَّبويَّة؛ أن عدتها تنقضي بوضع الحمل، وهذا هو الراجح من آراء العلماء، وإلا فإن في المسألة آراء ليس هذا مجال ذكرها.

إذًا، فلولا السنَّة النَّبويَّة لأصبح هذا إشكالًا كبيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت