فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 156

هل أكل الكبد والطحال حلال أم حرام؟ إذا كان الجواب من القرآن فقط فهما حرام؛ لقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} [المائدة: 3] ، والكبد الطحال دم، إذًا فهما حرام، لكن السنَّة النَّبويَّة خصصت عموم القرآن، وبينت أن الدم حرام، واستثنت منه الكبد والطحال، فليس بحرام.

إذًا لولا السنَّة لقلنا: إن الكبد والطحال حرام، ولقلنا: إن أكل الحمر الأهلية ليس بحرام؛ لعدم وجود نص في القرآن، وهذا مثال فقط، وإلا فهناك العشرات من الأمثلة لولا السنَّة لقلنا بالحل أو الحرمة؛ لأن نصوص القرآن عامة خصصت بالسنَّة، أو قيدت بها، ولو لم نأخذ بالسنَّة لضاعت أحكام الشريعة الإسلامية.

بل هناك أحكام لم تأتِ في القرآن أصلًا، وإنما جاءت من السنَّة زيادة على ما في القرآن؛ كحكم التفريق بين الزوجين المتلاعنين؛ فالقرآن أمر بأنهما يُقسِمان خمسة أيمان، لكن لم يبين ما الحكم لو أقسم كل منهما، فجاءت السنَّة بوجوب التفريق بينهما.

إذًا نخلص من هذا كله إلى نتيجة واحدة، وهي أنه لا تعارض بين القرآن والسنَّة، بل إن السنَّة تبين مجمَل القرآن، أو تخصص عموم القرآن، أو تقيد مطلقه، أو تبين الحكم؛ الناسخ والمنسوخ منه، أو تزيد عليه حكمًا ليس موجودًا فيه.

لو لم نؤكد هذه الحقيقة لضاعت أحكام القرآن، وبقي القرآن مجرد كتاب للتلاوة والتبرك به فحسب، ليس له واقع في حياة الناس، وهذا ما يريد أن يصل إليه منكرو السنَّة في واقع الأمر، لكنهم لا يستطيعون الطعن في القرآن، فأرادوا الطعن في السنَّة حتى يضيع مبيِّن وموضِّح ومفسِّر القرآن؛ فيضيع القرآن.

لكن هيهات؛ فالذي حفظ القرآن هو الذي حفظ السنَّة: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت