فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 156

اسمح لي - أيها القارئ الكريم - أن أضع بين يديك بعض الآيات التي نستدل بها، واستدل بها العلماء، على وجوب العمل بالسنَّة، واسمح لي أن أذكر لك عقب كل آية قول العلماء فيها؛ لتكون على بينة من أمرك، ويكون معك الدليل على صدق القول في العمل بالسنَّة.

ثم ليقل لنا هؤلاء المدعون المبتدعون: ما تفسيرهم لهذه الآيات؟ وهل يفهم منها غير العمل بالسنَّة؟ ليخبرونا بمعاني الآيات إن كانوا يستطيعون، ولكن أحذرهم من القول في القرآن بمجرد الرأي والهوى، وإنما لا بد أن يكون الرأي قائمًا على دليل؛ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] .

وليعلَمِ القارئ الكريم أن من ينكرون السنَّة يؤولون الآيات القرآنية على غير معناها الحقيقي، وليس عن بينة أو برهان، وإنما عن طريق الهوى، فيعملون أهواءهم لتفسير معاني الآيات على وفق ما يريدون، وليس على الوجه الصحيح، ولن أطيل في ذكر تأويلاتهم الفاسدة للآيات، وإنما سأختار نموذجًا واحدًا أكتفي به لبيان بطلان تأويلاتهم.

وعلى القارئ أن يطبق ذلك النموذج على باقي الآيات التي استدل بها على وجوب العمل بالسنَّة، ويرى وضوح الآيات في الأمر باتباع السنَّة، ويقيم أقوال العلماء الصادقين فيها دون تأويل أو تحريف أو اتباع للهوى.

قال تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} [الأحزاب: 34] ، قال علماء المسلمين: (المقصود بآيات الله: القرآن، والمقصود بالحكمة: السنَّة) ، لكن هؤلاء المبتدعة خرجوا عن هذا المعنى فقالوا: إن آيات الله هي القرآن، والحكمة هي أيضًا القرآن، واستدل على ذلك بقول الله في أول الآية: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى} [الأحزاب: 34] ، والذي يتلى هو القرآن وليس السنَّة، وهذا تأويل فاسد، والدليل على ذلك: اقرأ معي الآية بهذا المعنى الجديد الذي وضعه، وانظر إلى السياق، ستكون الآية على هذا الوجه: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من القرآن والقرآن) ، هل يستقيم المعنى؟ بالطبع لا؛ فقد ذكر الله القرآن بقوله: {مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} [الأحزاب: 34] وهي القرآن، فينبغي أن تكون الحكمة شيئًا آخر غير القرآن، ولا يتلى غير القرآن إلا السنَّة، كما أن الله عطف الحكمة على القرآن بحرف"الواو"الذي يقتضي المغايرة، فما قبل حرف الواو ينبغي أن يختلف عما بعدها، كما قال علماء العربية، وعلى هذا فما قبل حرف الواو قوله:"آيات الله"وهي"القرآن"، وما بعد حرف الواو قوله:"الحكمة"فينبغي أن تكون بمعنى آخر غير القرآن؛ حتى يتم المغايرة بينهما كما ذكرنا، وعليه فالحكمة غير القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت