فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 156

الشبهة الخامسة: قَبول التواتر وترك الآحاد:

يقولون: لو اضطررنا مما سبق من الأدلة إلى قبول السنَّة والعمل بها، فنقبل ونعمل بالحديث المتواتر في العقائد والأحكام، ولا نعمل بالحديث الآحاد؛ لأننا لا نطمئن إلى الحديث الآحاد من صدق راويه أو ضبطته، ولن نتهم الراوي بالكذب، لكن من الممكن أن ينسى أو يخطئ؛ وذلك يؤدي إلى الشك فيما يرويه.

الجواب:

مسألة خبر الآحاد وهل يجب قبوله في العقائد والأحكام من المسائل الهامة التي تحتاج إلى توضيح وبيان؛ لكثرة الكلام فيها، وسأنقل لحضراتكم أقوال العلماء في حكم الحديث الآحاد، وحكم العمل به في العقائد والأحكام، ولن أتعرض إلى تفصيل كثير في المسألة، من ناحية هل يفيد خبر الآحاد العلم والعمل؟ أم يفيد الظن والعمل فقط؟ لأني كما قلت في المقدمة أراعي الاختصار قدر الإمكان؛ حتى يستطيع المسلم البسيط أن يَعِيَ الكلام دون حاجة إلى تعقيدات العلماء، ولأنه في نهاية الأمر اتفق القائلون بأنه يفيد العلم مع القائلين بأنه يفيد الظن؛ اتفقوا جميعًا على أمر واحد، وهو وجوب العمل بحديث الآحاد.

قبل أن نجيب على هذه الشبهة ونرد زيفها، أقول: لا بد أن نعرف أولًا معنى المتواتر ومعنى الآحاد.

معنى المتواتر: هو ما رواه جمع عن جمع مثلهم، يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، وأن يكون مستندهم الحس، وليس العقل والاستنباط.

معنى هذا الكلام: أن هذا الحديث المتواتر لا بد أن يرويه جماعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقل عددهم عن عشرة (العدد عشرة هو بداية التواتر عند جمهور العلماء، وقد قيل بأقل من ذلك العدد إذا أفاد اليقين) من الصحابة، وقد يزيد، ويرويه عن هؤلاء العشرة عدد كذلك لا يقل عن عشرة، وهكذا، مثل حديث (المسح على الخفين) ، فقد رواه أربعون صحابيًّا تقريبًا، وحديث: (مَن كذب عليَّ متعمدًا) فقد رواه سبعون صحابيًّا تقريبًا وهكذا، وأن يكون هذا العدد يستحيل أن يكونوا متفقين فيما بينهم على الكذب، وأن يكونوا قد سمعوا الحديث بأنفسهم، أو رأوه بأعينهم، وليس قائمًا على الاجتهاد منهم والاستنباط.

أما حديث الآحاد: فهو ما رواه أقل من عشرة أشخاص.

فإن رواه واحد فقط فيسمى آحادًا غريبًا، وإن رواه اثنان فيسمى آحادًا عزيزًا، وإن رواه ثلاثة إلى تسعة فيسمى آحادًا مشهورًا، وما زاد عن التسعة فهو المتواتر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت