رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( آمين ) )، فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علمًا لا ينسى، فقال: (( سبَقَكم بها الغلامُ الدَّوسيُّ ) ) [1] .
-قال أبو صالح: كان أبو هريرة أحفظ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
-وقال الشافعي: أبو هريرة أحفظُ مَن روى الحديث.
-ومما يشهد لحفظه وقوة ذاكرته: أن مَرْوان بن الحكم شك في كثرة رواية أبي هريرة، فأراد أن يختبره، فأرسل إليه ليحدثه بأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مروان قد أحضر كاتبًا وأمره أن يختبئ فلا يراه أبو هريرة، ويكتب كل ما يسمع من أبي هريرة، وبعد مضي عام أرسل مروان إلى أبي هريرة وفعل كما فعل في المرة الأولى، وقال له: حدثنا بما حدثتنا في العام الماضي، والكاتب يكتب أيضًا ولا يراه أبو هريرة، فلما حدثهم وانصرف، أحضر مروان الكتاب الجديد وكتاب العام الماضي وقارنه ببعضه البعض، فما وجده قد زاد حرفًا أو أنقص حرفًا.
وكما قلت: مما ساعده على حفظه عدم انشغاله بحُكم أو ولاية أو جمع مال، وإنما تفرغ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فجزاه الله خيرًا عما قدم للإسلام، وما حفظ من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنه وأرضاه.
وقد توفي رضي الله عنه سنة 58 ه، ودُفن في المدينة.
(1) سنن النسائي الكبرى كتاب العلم، باب مسألة علم لا ينسى (5839) 5/ 374.