أبو هريرة: كان اسمه عبدشمس، وقيل: غير ذلك، فسماه النَّبي صلى الله عليه وسلم عبدالرحمن بن صخر الدوسي، من قبيلة دوس باليمن.
أسلم في شهر المحرم سنة 7 ه، ورآه النَّبي صلى الله عليه وسلم يلعب بهرة صغيرة ويضعها في كم ثيابه، فقال له: يا أبا هريرة، فكناه النبي بهذا، واشتهر بها حتى لا يكاد يعرف اسمه إلا القليل.
كان أبو هريرة رضي الله عنه فقيرًا، ترك أهله ودياره وجاء ليعيش مع النَّبي صلى الله عليه وسلم، فكان يعيش مع أهل الصفة حول مسجد النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان يلزم النَّبي صلى الله عليه وسلم على شبع بطنه؛ أي يكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت ومكان، فإذا أكل النَّبي صلى الله عليه وسلم أكل معه، وإذا سافر سافر معه، وكان يدور معه على نسائه في بيوت النَّبي صلى الله عليه وسلم، وكان يشهد معه مجالسه مع كبار الصحابة، وفي كل اجتماع للنبي صلى الله عليه وسلم.
وكان في بادئ الأمر ينسى ما يسمع، فاشتكى ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( ابسُطْ رداءك ) )، فبسطه أبو هريرة، فغرف النَّبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال له: (( ضُمَّه ) )، فضمه أبو هريرة، فما نسي شيئًا بعد ذلك.
وقد شهد له الصحابة بكثرة حفظه وإتقانه:
-قال أبيُّ بن كعب رضي الله عنه: إن أبا هريرة كان جريئًا أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره.
-وقال طلحة بن عبيدالله: لا أشك أن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع.
-وقال عبدالله بن عمر بن الخطاب لأبي هريرة: أنت كنت ألزَمَنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحفظنا لحديثه.
-وقال ابن عمر أيضًا: أبو هريرة خير مني وأعلم بما يحدِّث.
-وجاء رجل يسأل زيد بن ثابت فقال له زيد: عليك بأبي هريرة؛ فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا فقال: (( عودوا للذي كنتم فيه ) )، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمِّنُ على دعائنا، ودعا أبو هريرة فقال: إني أسألك ما سألك صاحباي، وأسألك عِلمًا لا ينسى، فقال