الفصل الثاني
شبهات حول السنَّة
شبهات حول السنَّة
تمهيد:
هؤلاء الذين أنكروا السنَّة يظهرون خوفهم وحرصهم على الإسلام والقرآن، ولكن الحق أنهم أحد رجلين: إما رجل حقًّا يخشى على الإسلام، ولكنه جاهل لا يعلم شيئًا عن القرآن والسنَّة، وإنما هي بعض الكلمات التقطها من هنا وهناك ورددها كالببغاء.
وإما رجل عدو حاقد على الإسلام والقرآن، ويريد هدم الإسلام جملة، فلما لم يجد مطعنًا في القرآن، لجأ إلى إثارة الشبهات حول السنَّة للقضاء عليها.
ومما يؤكد كلامي هذا أنه لا يوجد عالم واحد في أي فرع من فروع العلم الشرعي على مر التاريخ وإلى وقتنا الحاضر أنكر السنَّة والعمل بها، وإنما هم من هذه الطائفة التي تسمي نفسها بالمثقفين والكتاب، لكن لا علاقة لهم بالعلم الشرعي الصحيح.
لأن كل العلماء اتفقوا جميعًا على أن السنَّة هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، واتفقوا أيضًا أن السنَّة لا يستغني عنها القرآنُ.
والعجيب أن هذه الشبهات التي أثارها هؤلاء العلمانيون أو المثقفون حول السنَّة، ليست شبهات جديدة، وإنما هي شبهات قديمة، ظهرت في بادئ الإسلام، أظهرها بعض الروافض طعنًا في أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم، فالأمر ليس بجديد، وإنما هو استرجاع لبدع ماضية بأسلوب عصري جديد.
وقد واجه العلماء هؤلاء المبتدعة حتى ذهبت بدعتهم، وبقيت السنَّة شامخة، حتى جاء العصر الحديث، وظهر مبتدعة القرن العشرين، وأعادوا إثارة هذه الشبهات.