رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال أبي بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال أبو سعيد الخدري: فكنت أصغر القوم، فقمت معه، فأخبرت عمر أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك، قال عمر لأبي موسى: أما إني لم أتَّهِمْك، ولكني خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ، فهذا عمر لم يرد شهادة أبي موسى وروايته للحديث، وإنما أخذ بالاحتياط، وهو شهادة رجل آخر معه توثيقًا؛ حتى لا يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأمره بإحضار عشرة شهود.
أخيرًا، الأمثلة الدالة على قبول خبر الواحد أكثر من أن تحصى، وقد ذكر العلماء عشرات الأدلة في ذلك، نكتفي بما مضى.
ولا يقولن أحد هذه الأدلة التي ذكرتها هي في نفسها أحاديثُ آحاد؛ لأنه بمجموعها تبلغ حد التواتر وتزيد؛ فهي حجة لا مجال لردها.
وأسأل الله تعالى أن يهدي جميع المسلمين للعمل بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وترك التعامل بأسلوب الغرب في رد الإسلام والسنَّة والكيد له، وأن يتمسك المسلمون بسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن فيها النجاةَ في الدنيا والآخرة.
أقول لكل مسلم: إذا جاءك حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يوافق عقلك، فلا تردَّ الحديث لمجرد الهوى، وإنما اسأل أهل العلم بالحديث يزول الشك يإذن الله عز وجل، واتهم نفسك بعدم فهم الحديث، ولا تتهم الحديث والرواة؛ فتدخل في باب رد السنَّة والعياذ بالله، قال عمر: (أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم) .
(1) البخاري كتاب الاستئذان، باب التسليم والاستئذان ثلاثًا (6245) 3/ 190 عن أبي سعيد الخدري.