فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 156

وبعد أن انتقى أبو داود هذا العدد القليل، وهو (5263) ، من ذلك العدد الضخم من الأحاديث التي حفظها، عرَضه على الإمام أحمد، فاستجاده واستحسنه.

فجاء هذا الكتاب حافلًا بأحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحكام والسنن والآداب النبوية العظيمة، مما يجعل المسلم في حاجة ماسة إلى هذا الكتاب، بل لا غنَى للمسلم عنه.

كما قال الإمام الخطابي شارح سنن أبي داود: سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع منه كتاب السنن لأبي داود أشار إلى النسخة التي بين يديه يقول: لو أن رجلًا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف ثم هذا الكتاب، لم يحتَجْ معهما إلى شيء من العلم البتة.

وقال الخطابي: إن كتاب السنن لأبي داود كتاب شريف، لم يصنَّفْ في حُكم الدِّين مثله، وقد رُزِق القَبولَ من الناس كافة، فصار حكمًا بين فرق العلماء وطبقات الفقهاء على اختلاف مذاهبهم.

وكتاب السنن معناه: أنه خاص بالأحكام، لا يشتمل على السير والغزوات والقصص والأخبار والمواعظ، بل كان خاصًّا بالأحكام الفقهية والآداب وحسب.

6)ثناء العلماء عليه:

هذا الإمام وكتابه: إمام عظيم وكتاب قيم كريم، فاهتم العلماء به قديمًا وحديثًا، وأثنَوْا عليه بما يستحقه هذا الإمام من القدر، وبما يناله كتابه من الفخر.

-فقال الإمام أبو بكر الخلال: أبو داود الإمام المقدم في زمانه، رجلٌ لم يسبِقْه إلى معرفته بتخريج العلوم وبصره بمواضعه أحد في زمانه، رجل ورِعٌ مقدَّم.

-وقال أحمد بن محمد بن ياسين: كان أبو داود أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة النُّسك والعفاف والصلاح والورع، مِن فرسان الحديث.

-وقال أبو بكر محمد بن إسحاق الصاغاني وإبراهيم الحربي لَمَّا صنف أبو داود كتاب السنن: أُلِينَ لأبي داود الحديثُ، كما أُلِينَ لداود الحديدُ.

-قال الحافظ موسى بن هارون: خُلِق أبو داود في الدنيا للحديث، وفي الآخرة للجنة.

-وقال أبو حاتم بن حبان: أبو داود أحد أئمة الدنيا؛ فِقهًا وعلمًا وحفظًا ونُسكًا وورَعًا وإتقانًا، جمع وصنَّف وذبَّ عن السنن.

7)حِفظُه لكرامة السنَّة:

قال أبو بكر بن جابر خادم أبي داود رحمه الله: كنت مع أبي داود ببغداد، فصليت المغرب، فجاء الأمير أبو أحمد الموفق - يعني ولي العهد - فدخل، ثم أقبل عليه أبو داود فقال: ما جاء بالأمير في مثل هذا الوقت؟ قال الأمير: خِلالٌ ثلاث - أي ثلاثة أسباب - قال: ما هي؟ قال الأمير: تنتقل إلى البصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت