فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 156

والكتاب عظيم القدر، كثير النفع، لا غنى لمحدث ولا فقيه ولا طالب علم عن هذا الكتاب، وقد اهتم العلماء به قديمًا وحديثًا، ومن أشهر مَن اعتنى به الإمام أبو موسى المديني، الذي وضع كتابًا على المسند أسماه (خصائص المسند) .

وكذلك الإمام ابن الجزري وضع كتابًا أسماه (المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد) .

ثم جاء العصر الحديث ووضع الإمام البنا الساعاتي كتابا أسماه: (الفتح الرباني في ترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني) ، ثم الشيخ أحمد شاكر الذي شرح وخرج وعلق على قدر لا بأس به من المسند، ثم وافته المنية ولم يكمله.

16)مرض الإمام وموته:

قبل موت الإمام بليال قليلة مرض الإمام واشتد مرضه ونزلت به الحمى، وقبل موته بيوم أو يومين قال: ادعوا لي الصبيان بلسان ثقيل، فجعلوا ينضمون إليه، وجعل يشَمُّهم ويمسح على رؤوسهم وعينه تدمع، وأُدخِل تحته طست، فبال دمًا عبيطًا، فقال الطبيب: هذا رجل قد فتَّت الحزن والغم جوفه.

فلما كان يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة 241 ه في أول النهار توفي رحمه الله، وكان مرضه تسعة أيام.

فلما مات كان عنده ثلاث شعرات من شعر النَّبي صلى الله عليه وسلم، فأوصى أن يجعل على كل عين شعره، وعلى لسانه شعره.

وغسل وكفن وصُلِّي عليه، وكانت جنازته جنازة مهيبة، لم يرَ مثلها، قيل: شهدها ألف ألف، وقيل: ألف ألف وثمانون ألف؛ أي: مليون وثمانون ألفًا، وقيل: ألفا ألف وخمسمائة ألف، أي: مليونان وخمسمائة ألف، وقيل غير ذلك، وصدق قوله لأهل البدع: (بيننا وبينكم يوم الجنائز) ؛ فرحمه الله رحمة واسعة، وجزاه الله خير الجزاء على ما قدم للإسلام والمسلمين، وألحقنا الله به مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.

17)رؤى في مناقبه:

مع أن الإمام أحمد ومن كان مثله ليس في حاجة إلى رؤى منامية تبين قدره، ومع أن الدِّين لا يؤخذ من الرؤى والأحلام، إلا أن هذه الرؤى تواترت عن كثير من العلماء، فأردت أن أذكر بعضها ليستبشر به المسلم.

-قال عبدالله بن الحسين بن موسى: رأيت رجلًا من أهل الحديث توفي، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، فقلت: بالله؟ قال: بالله غفر لي، فقلت: بماذا غفر لك؟ قال: بمحبتي أحمد بن حنبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت