-وقال: إذا خفت على عمل العُجْب، فاذكر رضا مَن تطلب، وفي أي نعيم ترغب، ومن أي عقاب ترهب، فمن فكر في ذلك صغُر عنده عمله.
-وقال: الخير في خمسة: غنى النفس، وكف الأذى، وكسب الحلال، والتقوى، والثقة بالله.
16)مصنفات الإمام:
مع كثرة علم الإمام إلا أنه ليس له كثير مصنفات، ومن أفضل مصنفاته:
1.كتاب الرسالة.
2.كتاب الأم، والبعض يقول: إنه لم يصنفه بنفسه، وإنما جمعه تلاميذه من كلامه.
3.وقيل كتاب الوصايا.
17)كتاب الرسالة:
من أهمِّ وأعظم كتب الإمام، بل ومن أهم دواوين الإسلام على الإطلاق كتاب (الرسالة) ، هذا الكتاب موسوعة علمية في قواعد أصول الفقه وأصول الحديث.
وسبب تأليفه: أن عبدالرحمن بن مهدي كتب إلى الشافعي وهو شاب أن يضع له كتابًا في معاني القرآن، ويجمع قبول الأخبار، وحجة الإجماع، وبيان الناسخ والمنسوخ، فوضع له كتاب الرسالة.
والكتاب مرجع لا غنى عنه لطالب أصول الفقه وأصول الحديث، دافع فيه الإمام عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورد على البدع، ووضع شروط الحديث الصحيح والمتواتر وقبول خبر الآحاد وحكم المراسيل وغيرها من أحكام الدين.
حتى إن بعض العلماء كان يقرأ هذا الكتاب عشرات المرات، حتى قال أحد تلامذة الشافعي: لقد قرأت كتاب الرسالة خمسمائة مرة، وفي كل مرة أخرج بمعلومة جديدة لم أكن أعلمها.
18)وفاته رحمه الله:
مرض الإمام الشافعي رحمه الله مرضًا شديدًا قبل موته، حتى أصبح طريح الفراش، وجاء الناس من كل مكان يزورونه ويسلمون عليه.
قال المزني تلميذه: دخلت على الشافعي في مرضه الذي مات فيه، فقلت: يا أبا عبدالله، كيف أصبحت؟ فرفع رأسه وقال: أصبحت من الدنيا راحلًا، ولإخواني مفارقًا، ولسوء عملي ملاقيًا، وعلى الله واردًا، ما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها أو إلى نار فأعزيها! ثم بكى وأنشأ يقول:
ولَمَّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي = جعَلْتُ رجائي دون عفوِك سلَّمَا
تعاظَمني ذنبي، فلما قرَنْتُه = بعفوِك ربي كان عفوُك أعظَمَا
فما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنبِ لم تزل = تجودُ وتعفو منَّة وتكرُّمَا