39 ... أو غرّد الرّكْب الخَليُّ بطيبة [1] ... • ... حَنّوا لمَغْناها حنين النِّيب
40 ... ورثوا اعتساف [2] البِيدِ عن آبائهم ... • ... إرث الخلافة في بني يعقوب [3]
41 ... الطاعنون الخيل وهي عوابس [4] ... • ... يغشى مُثارُ النّقع كل سَبيب [5]
42 ... والواهبون المقربات صوافنا ... • ... من كل خوّارِ العنان لعوب
43 ... والمانعون الجارَ حتى عِرضُهم ... • ... في منتدى الأعداء غيرُ معيب
44 ... تُخْشى بوادرهم ويُرْجى حِلمهم ... • ... والعزّ شيمة مرتجىِّ ومَهيب
ومنها بعد كثير:
45 ... سائلْ به طامي [6] العُباب وقد سرى ... • ... تُزْجى بريح العَزْمِ ذاتُ هُبوب
46 ... تهديه شُهْبُ أسِنّة وعزائمٍ ... • ... يَصْدَعْنَ ليل الحادثِ المرهوب
47 ... حتى انجلتْ ظُلَمُ الضلال بسعيه ... • ... وسطا الهُدَى بفريقها المغلوب
48 ... يا ابن الأُلى شادوا الخلافة بالتُّقى ... • ... واستأثروك بتاجها المعصوب
49 ... جمعوا بحفظ الدين آيَ مناقب ... • ... كرموا بها في مشهدٍ ومغيب
50 ... لله مجدُك طارفا أو تالدًا ... • ... فلقد شهدنا منه كل عجيب
51 ... كم رهبة أو رغبة لك والعلا ... • ... تُقْتادُ بالترغيب والترهيب
52 ... لا زلتَ مسرورًا بأشرف دولة ... • ... يبدو الهُدى من أفقها المرقوب
53 ... تُحيي المعالي غاديًا أو رائحًا ... • ... وجديد سعدك ضامنُ المطلوب
وقال من قصيدة [7] خاطبه بها عند وصول هدية ملك السودان وفيها الحيوان الغريب المسمى بالزرافة:
(1) طيبة: يثرب. المدينة المنوّرة.
(2) اعتساف: مادة"عسف": العَسْفُ: السَّير بغير هداية والأخْذُ على غير الطريق، وكذلك التَّعَسُّفُ: رُكوب المَفازَةِ وقطْعُها بغير قَصْد ولا هِداية ولا تَوَخِّي صَوْب ولا طَريق مَسْلوك. يقال: اعْتسف الطريقَ إذا قَطَعَه دون صوْب تَوَخّاه فأَصابه. (لسان العرب.)
(3) بني يعقوب: نسبة إلى بني يعقوب المرينيين: أبو يحي عبد الحق (1244 - 1258 م) ثم أبو يوسف (1258 - 1286 م)
(4) عوابس: مادة"شظم": يَخْرُجْنَ من خَلَلِ الغُبارِ عَوَابسًا، والخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوابِسًا، وقال عَبيد يذكر الخيل:
وغَداةَ صَبَّحْنَ الجِفارَ عَوابِسًا • تَهْدي أَوائلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ. أَي أَتينا الجِفارَ صباحًا؛ يعني خيلًا عليها فُرْسانها. أَي يَتَقَدَّمُهن؛ قال عنترة: والخَيْلُ تَقْتَحِمُ الخَبارَ عَوابِسًا. (لسان العرب.)
(5) السبيب: شَعر عُرْف الفرس.
(6) طامي: مادة"أطم": والطامي المرتفع، الأُطُم: حِصْنٌ مَبْنِيٌّ بحجارة، وقيل: هو كل بيت مُرَبَّع مُسَطَّح، وقيل: الأُطْم مثل الأجّم، يخفف ويثقَّل، والجمع القليلُ آطامٌ وآجامٌ، (لسان العرب.)
(7) هذه القصيدة نجدها بالتعريف. (7/ 543 - 544) وقد وردت أيضا في 14 بيتا وفي نفس التراتبية الواردة لدى ابن خلدون، وكأن هذا الأخير كان بصدد النقل من الإحاطة لأننا لاحظنا نفس الكلمات المقدّمة للقصيدة قد تم استعمالها من قِبل هذا وذاك. فيقول ابن خلدون في تقديم القصيدة الثالثة: «ومنها في ذكر خلوصي إليه وما ارتكبته فيه: ... » (7/ 544) ، ويقول ابن الخطيب: «ومنها في ذكر خلوصه إليه، وما ارتكبه فيه: ... »