نص ما ذكره شمس الدين السخاوي حول ابن خلدون،
في كتاب «الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ» .
« ... وقد كان الحافظ الزاهد النور الهيثمي [علي بن أبي بكر المتوفى سنة 807ھ/1405 م] يبالغ في الغض من الولوي ولي الدين بن خلدون قاضي المالكيّة لكونه أنه بلغه أنه ذكر الحسين بن علي رضي الله عنهما في «تاريخه» وقال: قُتل بسيف جدّه. قال شيخنا [العسقلاني] : ولمّا نطق شيخنا يعني الهيثمي، بهذه الكلمة، أردفها بلعن ابن خلدون وسبّه، وهو يبكي. قال شيخنا: ولم توجد هذه الكلمة في التاريخ الموجود الآن، وكأنه كان ذكرها في النسخة التي رجع عنها. وسأذكر عن ابن خلدون في ذكر الخلفاء ما يكاد أن يكون شاهدا لصدور هذا منه نسأل الله السلامة.»
الإعلان بالتوبيخ لمن ذمّ التاريخ، ص 128 - 129. دار الكتب العلمية، بيروت، دون تاريخ، 460 ص. (تحقيق وتعليق فرانز روزنتال، ترجم التعليقات والمقدّمة وأشرف على نشر النص: الدكتور صالح أحمد العليّ) .
« (فائدة) كان ابن خلدون يجزم بصحة نسب بني عبيد الذين كانوا خلفاء بمصر وشهروا بالفاطميين، إلى علي رضي الله عنه، ويخالف غيره في ذلك، ويدفع ما نُقل عن الأئمة من الطعن في نسبهم، ويقول إنما كتبوا ذلك المحضر مراعاة للخليفة العباسي. قال شيخنا [العسقلاني] : وابن خلدون كان لانحرافه عن آل علي، يثبت نسبة الفاطميين إليهم لما اشتهر من سوء معتقد الفاطميين وكون بعضهم نسب إلى الزندقة وادّعى الإلهية كالحاكم، وبعضهم في الغاية من التعصّب لمذهب الرفض حتى قتل في زمانهم جمع من أهل السنة. وكان يصرّح بسبّ الصحابة في جوامعهم ومجامعهم.
فإذا كانوا بهذه المثابة وصحّ أنهم من آل علي حقيقة، التصق بآل علي العيب، وكان ذلك من أسباب النفرة عنهم. نسأل الله السلامة.»
المصدر السابق، ص 177.