تعليق للمقّري الحفيد وللقاضي الشافعي برهان الدين الباعوني حول ابن خلدون
في كتاب «نفح الطيب» .
[نقل المقّري ترجمة ابن خلدون من قِبَلِ ابن الخطيب مضيفا إليها بعض الأبيات الشعريّة التي وجدها بالتعريف، ثم علّق على هذه الترجمة مبرّرا رأيه الشخصي برأي إبراهيم الباعوني[1] الذي نقله من إحدى كتبه. وإليكم النصّ:]
«قلت: هذا كلام لسان الدين [ابن الخطيب] في حقّ المذكور [ابن خلدون] في مبادئ أمره وأواسطه، فكيف لو رأى تاريخه الكبير الذي نقلنا منه في مواضع وسمّاه"ديوان العبر وكتاب المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر"ورأيته بفاس وعليه خطّه في ثمان مجلّدات كبار جدّا. وقد عرّف في آخره بنفسه. وأطال. وذكر أنه لمّا كان بالأندلس وحظي عند السلطان أبي عبد الله، شمّ من وزيره ابن الخطيب رائحة الانقباض، فقوّض الرّحال ولم يرض من الإقامة بحال، ولعب بكرته صوالجة الأقدار، حتى حلّ بالقاهرة المعزّية واتخذها خير دار، [2] وتولى بها قضاء القضاة وحصلت له أمور، رحمه الله تعالى.
وكان -أعني الولي ابن خلدون- كثير الثناء على لسان الدين بن الخطيب رحمه الله تعالى. ولقد رأيت بخطّ العالم الشهير الشيخ إبراهيم الباعوني الشامي فيما يتعلّق بابن خلدون ما نصّ محل الحاجة منه: تقلّبت به الأحوال حتى قدم إلى الديار المصريّة وولّيَ بها قضاء قضاة المالكيّة، [3] في الدولة الشريفة الظاهريّة، وصحبته -
(1) إبراهيم الباعوني: (777 - 870ھ /1375 - 1465 م) إبراهيم بن أحمد بن ناصر بن خليفة بن فرح بن عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمن. الدمشقي، الصالحي، الشافعي (برهان الدين) ، عالم، أديب. ولد بصفد، ونشأ بها، ومات بدمشق، له ديوان خطب وديوان شعر، مختصر الصحاح للجوهري ... [كحّالة، معجم المؤلفين، بغداد / بيروت، مكتبة المثني / دار إحياء التراث العربي، 1957، ج 1، ترجمة عدد 44، ص 10.] له نظم بعنوان"تحفة الظرفاء في تواريخ الملوك والخلفاء". [شوقي جلال، العلوم العقليّة في المنظومات العربيّة، الكويت، مؤسسة الكويت للتقدّم العلمي، 1990، ص 76.] انظر ترجمته لدى: السخاوي، الضوء اللامع، ج 1، ص 26 - 28، وابن تغري بردي، النجوم الزاهرة، ج 6، ص 345؛ والسيوطي، نظم العقيان، ص 13 - 15؛ وابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب، ج 6، ص 309 - 310؛ والبغدادي، إيضاح المكنون، ج 1، ص 492 - 501؛ والمقّري، نفح الطيب، ج 6، ص 26 - 27، 145، 192؛ وبروكلمان، تاريخ الآداب العربية، ج 1، ص 38؛ والزركلي، الأعلام، ج 1، ص 30.
(2) وصل ابن خلدون إلى مصر يوم 1 شوال 784ھ (19 ديسمبر 1382.)
(3) تولّى ابن خلدون خلال إقامته بالقاهرة منصب قاضي قضاة المالكيّة ست مرّات وعزل أثنائها خمس مرّات وتوفّي بعد تعيينه للمرّة السادسة بتسعة أيّام فقط، فتكون جملة المدّة التي باشر فيها القضاء حوالي أربع سنوات ونصف السنة من جملة أربع وعشرين سنة قضّاها بمصر، مع الإشارة إلى أنّه قضّى حوالي أربع عشرة سنة مفصولا، بين تاريخ العزل الأوّل (7 جمادى الأولى 787 - 16 جوان 1385) وتاريخ التسمية الثانية (15 رمضان 801 - 22 ماي 1399) .