خفي أحسّ به، وجعله علة منقلبه وتجنّ، [1] سار منه في مذهبه وذلك في [بياض في المخطوط] من عام ثمانية وستين وسبعمائة.
ولما بلغ بجاية [2] صدق رأيه ونجحت مخيلته فاشتمل عليه أميرها، وولاّه الحجابة بها، ولم ينشب أن ظهر عليه إبن عمه الأمير أبو العباس [3] صاحب قسنطينة وبملك البلدة بد مهلكه، وأجرى المترجم به على رسمه بما طرق إليه الظنة بمداخلته في الواقع. ثم ساء ما بينه وبين الأمير أبي العباس وانصرف عنه واستوطن بسكرة متحولا إلى جوار رييسها أبي العباس بن مزنى متعللا برفده إلى هذا العهد.
وخاطبته برسالة في هذه الأيام، تُنظر في اسم المؤلف في آخر الديوان.
مولده بمدينة تونس بلده حرسها الله في شهر رمضان من عام اثنين وثلاثين وسبعمائة. «
ابن الخطيب: لسان الدين أبو عبد الله محمد، (ت: 776 ه / 1374 م) الإحاطة في أخبار غرناطة، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1975، طبعة أولى، أربعة أجزاء، (حقق نصه ووضع حواشيه محمد عبد الله عنان) (الجزء 3، ص 497 - 516.)
(1) لقد سافر ابن خلدون من فاس إلى غرناطة طامحا وطامعا، لكنّه ظلّ طوال مقامه دون منصب رسمي ودون جراية قارّة، ولم يستخدمه الغنيّ بالله حتّى في الكتابة، لذلك كانت فرحته شديدة عندما وصلته الدعوة من بجاية لتولّي الحجابة بها.
(2) بجاية: إحدى المدن الساحليّة بالجزائر. مدينة عريقة تاريخية أسسها الناصر بن علناس ابن حماد بن زيري أحد ملوك بني حماد سنة 457 ه. معجم البلدان، ياقوت الحموي، بيروت، دار صادر، 1977، ج 1، ص 339.
(3) أبو العباس أحمد الثاني: أمير قسنطينة، وهو الذي سيستولي على بجاية ويقتل أميرها أبا عبد الله صديق ابن خلدون وحاجبه.