هذه الدراسة هي مجرّد محاولة تهدف بدرجة أولى إلى إعادة النظر في فكر ابن خلدون من خلال رؤى معاصريه، فقمت بجمع كل النصوص التي له بها علاقة مباشرة، بعضها لم يقع التفطّن إليها سابقا، مثل كتاب"درر العقود الفريدة"حيث نجد ترجمة المقريزي لابن خلدون والتي لم تقع الإشارة إليها إلاّ من قبل محقق الكتاب أولا، ثم من قبل الأستاذة الباحثة منيرة شاباطو الرمادي، رغم صدور هذا الكتاب كاملا منذ سنة 2000.
ورغم إحاطتي ومشاركتي في كل الندوات التي أقيمت بتونس خلال الاحتفالات بالمائوية السادسة لوفاة ابن خلدون ومتابعتي لكل ما نشر حول فكره منذ سنوات إلى اليوم، أعتقد أن مؤلّفات صاحب العبر لازالت معينا لا ينضب، لأن القراءة المتأنّية لهذه الكتابات الموازية مكّنتنا من التعرّف على ابن خلدون الإنسان، ذلك الذي عبّر عن شخصيّة مرحة شابّة على الدّوام، ترفض الجمود والتحجّر.
لقد حاول دائما سبق الأحداث وتوظيفها لمصلحته طالما اعتقد أنه مُحاط بأشخاص أقل منه قيمة: معرفة ونسبا. فهؤلاء لا يميّزون بين العالم والجاهل، بين ذي الكفاءة وصاحب المال، ولا يستحقّون بالتالي خدماته، وأولى به أن يبادر بالتخلّي عنهم قبل أن يتخلّوا عنه فيخدعوه أو يقتلوه؛ فنجح دائما في الخروج من مخالب الصّعاليك بأخفّ الأضرار، وعرف دوما متى ينسحب من سفينة السياسة الغارقة. [1]
الاختزالات:
1) (7/ 532) ... = ... الجزء السابع من كتاب العبر، والصفحة 532.
2)م، ن، ص .... = المصدر نفسه أو المرجع نفسه، صفحة
(1) بروكلمان كارل، تاريخ الشعوب الإسلامية، الإمبراطورية الإسلامية وانحلالها، نقله إلى العربية نبيه أمين فارس ومنير البعلبكي، بيروت، دار العلم للملايين، ط 3، 1961. 2/ 206 - 207.