1.الموضوع: شوق (رسالة واردة لدى ابن خلدون: 7/ 564 - 569) وبكتاب التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا، تحقيق محمد بن تاويت الطنجي، ص 104 - 115.
«ومن ذلك ما خاطبت به الرئيس أبا زيد بن خلدون لما ارتحل من بحر المرية واستقر ببلده بسكرة عند رييسها العباس بن مزنى صحبة رسالة خطّها أخوه أبو زكريا وقد تقلّد كتابة صاحب تلمسان. ووصل منه من إنشائه:
1 ... بنفسي وما نفسي عليّ بهيّنة [1] ... • ... فينزِلَني عنها المِكاسُ بأثمان
2 ... حبيب نأى عنّي وصُمَّ لأنّتي ... • ... وراش سِهام البيْنِ عمدًا فأصماني [2]
3 ... وقد كان همُّ الشيب -لا كان- كافيا [3] ... • ... فقد أدّني لما ترحّل همّان
4 ... شرعت له من دمع عيني مواردا ... • ... فكدّر شِربي بالفراق وأظماني
5 ... وأرعيته من حسن عهدي جميمه ... • ... فأجدب آمالي وأوحش أزماني
6 ... حلفت على ما عنده لي من رضى ... • ... قياسا بما عندي فأحنث أيماني
7 ... وإني على ما نالني منه من قلى ... • ... لأشتاق من لقياه نغبة ظمآن
8 ... سألت جنوني فيه تقريب عرشه ... • ... فقست بجنّ الشوق جنّ سليمان
9 ... إذا ما دعا داع من القوم باسمه ... • ... وثبت وما استتبت شيمة هيمان
10 ... وتا الله ما أصغيت فيه لعاذل ... • ... تحاميته حتى ارعوى وتحاماني
11 ... ولا استشعرت نفسي برحمة عابد ... • ... تظلّل يوما مثله عبد رحمان
12 ... ولا شعرت من قبله بتشوّق ... • ... تخلّل منها بين روح وجثمان
أما الشوق فحدّث عن البحر ولا حرج، وأما الصّبر فاسأل به أيّة درج، بعد أن تجاوز اللوى [4] والمنعرج، لكن الشدّة تعشق الفرج، والمؤمن ينشق من روح الله الأرج [5] ، وإني بالصبر على أبر [6] الدّبر، لا بل
(1) وفي نسخة العبر: رخيصة. (7/ 564)
(2) وأهمان: نجدها في العبر: فأضناني (7/ 564)
(3) وفي نسخة العبر: كائنا. (7/ 564)
(4) اللوى: مادة"لوي": لَوَيْتُ الحَبْلَ أَلْويه لَيًّا: فَتَلْتُه، واللِّوَى: ما التَوى من الرمل، وقيل: هو مُسْتَرَقُّه، وهما لِوَيانِ، والجمع أَلْواء، وأَلْوَيْنا: صِرْنا إِلى لِوَى الرملِ، وقيل: لَوِيَ الرمْلُ لَوًى، فهو لَوٍ. واللَّوَى: وجع في المعدة، وقيل: وجع في الجَوْف، لَوِيَ، بالكسر. (لسان العرب) .
(5) الأرج: مادة"ارج": الأَرَجُ: نَفْحَةُ الريحِ الطيبة، والأَرَجُ والأَريجُ: تَوَهُّجُ ريح الطيب. (لسان العرب) .
(6) أبر: مادة"أبر": أبر: أَبَرَ النخلَ والزرعَ: أَصلحه. وأْتَبَرتَ فلانًا: سأَلتَه أَن يأْبُر نخلك؛ وكذلك في الزرع إِذا سأَلته أَن يصلحه لك. وفي حديث عليّ بن أَبي طالب في دعائه على الخوارج: أَصابَكم حاصِبٌ ولا بقِيَ منكم آبرِ. أَي رجل يقوم بتأْبير النخل وإصلاحها، فهو اسم فاعل من أَبَر المخففة، ويروى بالثاء المثلثة. وقوله: أَنْ يأْبُروا زَرعًا لغيرِهِم، والأَمرُ تَحقِرُهُ وقد يَنْمي. قال ثعلب: المعنى أَنهم قد حالفوا أَعداءَهم ليستعينوا بهم على قوم آخرين. ابن الأَعرابي: أَبَرِ إِذا آذى وأَبَرَ إِذا اغتاب وأَبَرَ إِذا لَقَّحَ النخل وأَبَرَ أَصْلَح. (لسان العرب) .