الضرب الهبر [1] ، ومطاولة اليوم والشهر، تحت حكم القهر، ومن للعين أن تسلو سلوّ المقصر، عن إنسانها المبصر، أو تذهل ذهول الزاهد عن سرّها الرائي والمَشاهد، وفي الجسد بضعة تصلح إذا صلحت، فكيف حاله إن رحلت عنه ونزحت؟ وإذا كان الفراق هو الحِمام الأوّل، فعلام المعوّل؟ أعيت مراوضة الفراق عمل الرّاق [2] وكادت لوعة الاشتياق أن تفضى إلى السياق:
تركتموني بعد تشييعكم ... • ... أوسع أمر الصبر عصيانا
أقرع سنّى ندما تارة ... • ... وأستميح الدمع أحيانا
وربما تعللتُ بغشيان المعاهد الخالية، وجددّت رسوم الأسى بمباكرة الرسوم البالية. أسل نون النّؤى عن أهليه، وميم الموقد المهجور عن مصطليه، وثاء الأثافي المثلثة عن منازل الموحدين، وأحار بين تلك الأطلال حيرة الملحدين. لقد ضللت إذا، وما أنا من المهتدين. كلفت لعمر الله بسال عن جفوني المؤرقة، ونائم عن همومي المتجمّعة والمتفرّقة، ظعن عن مَلال، لا متبرّما منا بشرّ خلال، وكدّر الوصلَ بعد صفائه وضرّج النصل بعد عهد وفائه:
أقِلَّ اشتياقا أيها القلب إنّما ... • ... رأيتك تصفى الودّ من ليس جازيا
فها أنا أبكي عليه بدم أسالَه، وأندب في ربع الفراق آسى له، وأشكو إليه حال قلب صدعه، وأودعه من الوجد ما أودعه، لما خدعه، ثم قلاه وودّعه، وأنشق ريّاه أنف ارتياح قد جدعه وأستعديه على ظلم ابتدعه.
خليلَيَّ فيما عشتما هل رأيتما ... • ... قتيلا بكى من حب قاتله قبلي
فلولا عسى الرجاء ولعلّه، لا. بل شفاعة المحلِّ الذي حلّه، لمزجت الحنين بالعتب، وبثثت كتابه كمنا في شعاب الكتب، تهزّ من الألفات رماحان خزر الأسنّة، وتؤثر من النونات أمثال القسيّ المرنة، وتقود من مجموع الطرس، والنفس بلقا تردى في الأعِنّة، لكنه أدى إلى الحرم الأمين، وتفيأ ظلال الجوار المؤمن من معرّة الغوار عن الشمال واليمين، حُرُم الخلال المزنية، والظلال اليزنية، والهمم السنية، والشيم التي لا ترضى بالدون ولا بالدنية،
(1) الهبر: مادة"هبر": هبر: الهَبْرُ: قطع اللحم. والهَبْرَةُ: بضعة من اللحم أَو نَحْضَة لا عظم فيها، وهَبَرَ يَهْبُرُ هَبْرًا: قطع قِطَعًا كبارًا. واهْتَبَرَهُ بالسيف إِذا قطعه. (لسان العرب) .
(2) الرّاق: مادة"روق": الرَّوْق: الجمع أَرْواق. ويقال: راقَ فلان على فلان، ذا زاد عليه فضلًا، يَرُوق عليه، فهو رائق عليه. (لسان العرب) .