فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 114

حيث الرّفد الممنوح، والطير الميامن يزجر لها السنوح، والمثوى الذي إليه مهمى تقارع الكرام على الضيفان حول جوابي الجفان الجنوح، نسب كأن عليه من شمس الضحى نوران ومن فلق الصباح عمودا، ومن حلّ بتلك المثابة فقد اطمأن جنبه، وتغمّد بالعفو ذنبه، ولله درّ القائل:

فوحقه لقد انتدبت لوصفه ... • ... بالبخل لولا أن حمصا داره

بلد متى اذكره تهتج لوعتي ... • ... وإذا قدحت الزند طار شراره

اللهم غفرا وأين قرارة النخيل من مثوى الأقلف البخيل ومكذبة المخيل وأين ثانية هجر من متبوأ من الجدّ وفجر من أنكر غيثا منشأه في الأرض وليس بمخلفها فبنان بني مزني مزن تنهل بلطف مصرفها مزن مذ حلّ ببسكرة يوما نطقت بمصحفها شكرت حتى بعبارتها وبمعناها وبأحرفها. ضحكت بأبى العباس من الأيام ثنايا زخرفها، وتنكّرت الدنيا حتى عرفت منه بمعرفتها. بل نقول يا محلّ الولد لا أقسم بهذا البلد وأنت حِلّ بهذا البلد لقد حَلّ بينك عرى الجلد وخلد الشوق بعدك يا ابن خلدون في الصميم من الخلد، فحيا الله زمنا شفيت برقى قربك زمانته، واجتليت في صدف مجدك جمانته، ويا من لمشوق لم تقض من طول خلتك لبانته. وأهلا بروض أظلّت أشتات معارفك بانته، فحمائمه بعدك لا تندب، فيساعدها الجندب ونواسمه ترقّ فتتعاشى وعشياته تتخافت وتتلاشى، ومزنه باك، ودوحه في ارتباك، وحمائمه في مأتم ذي اشتباك، كأن لم تكن قمرها هالات قبابه، ولم يكن أنسك شارع بابه إلى صفوة الظرف ولبابه، ولم يسبح إنسان عينك في ماء شبابه؛ فلهفي عليك من درة اختلستها يد النوى، ومطل بردها الدهر ولوىن ونعق الغراب ببينها في ربوع الهوى، ونطق بالزجر فما نطق عن الهوى، وأي شيء تعتاض منك أيتها الرياض بعد أن طما نهرك الفياض وفهقت الحياض، ولا كان الشانيء المثنوء والجرف المهنوء من قطع ليل أغار على الصبح فاحتمل، وشارك في الذم الناقة والجمل، واستأثر جنحه ببدر النادي لما كمل نشر الشراع، فراع وأعمل الإسراع كأنما هو تمساح.

النيل ضايق الأحباب في البرهة واختطف لهم من الشطّ نزهة العين وعين النزهة، ونجج بها، والعيون تنظر والغمر على الاتباع يحظر، فلم يقدر إلا على الأسف والتماح الأثر المنتسف، والرجوع بملء العيبة من الخيبة، ووقر الجسرة من الحسرة. إنما أشكو إلى الله البثّ والحزن، ونستبطر من عبراتنا المزن، وبسيف الرجا نصول، إذا شرعت لليأس النصول. ما أقدر الله أن يدني على شحط من داره الحزن ممن داره صول.

فإن كان كظم الفراق رغيبا، لما نويت مغيبا، وجللت الوقت الهنى تشغيبا، فلعل الملتقى يكون قريبا، وحديثه يروى صحيحا غريبا. إيه شقة النفس، كيف حال تلك الشمائل المزهرة الخمائل والشيم الهامية الديم؟ هل يمرّ ببالها من راعت بالبعد باله، وأخمدت بعاصف البين ذباله؟ أو ترثى لشون شأنها سكب لا يفتر وشوق يبت حبال الصبر ويبتر، وضنا تقصر عن حلله الفاقعة صنعاء وتستر، والأمر أعظم والله يستر. وما الذي يضيرك صين من لفح السموم نضيرك؟ بعد أن أضرمت وأشعلت وأوقدت وجعلت وفعلت فعلتك التي فعلت؟ أن تترفق بذما أو ترد بنغبة ماء إرماق ظما؟ وتتعاهد المعاهد بتحية يشم عليها شذا أنفاسك، أو تنظر إلينا على البعد بمقلة حوراء من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت