فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 114

بياض قرطاسك وسواد أنفاسك؟ فربما قنعت الأنفس المحبة بخيال زور، وتعللت بنوال منزور، ورضيت لما لم تصد العنقاء بزرزور.

يا من ترحل والنسيم لأجله ... • ... يشتاق أن هبت شذا رياها

تحيي النفوس إذا بعثت تحية ... • ... فإذا عزمت اقرأ ومن أحياها

ولئن أحييت بها فيما سلف نفوسا تفديك والله إلى الخير يهديك. فنحن نقول معشر موديك ثن، ولا تجعلها بيضة الديك. وعذرا فإنني لم اجتر على خطابك بالفقر الفقيرة، وأذللت لدى حجراتك برفع العقيرة عن نشاط بعث مرموسه، ولا اغتباط بالأدب تغرى بسياسته سوسه وانبساط أوحى إلى على الفترة ناموسه، وإنما هو اتفاق جرته نفثه المصدور، وهنا الجرب المجدور وخارق لا مخارق. فثم قياس فارق أو لحن غنى به بعد الممات مخارق، والذي سببه وسوغ منه المكروه وحببه ما اقتضاه الصنوّ يحيي مدّ الله حياته وحرس من الحوادث ذاته، من خطاب ارتشف به لهذه القريحة بلالتها بعد أن رضى علالتها ورشح إلى الصهر الحضرمي سلالتها، فلم يسع إلا إسعافه بما أعافه فأمليت مجيبا، ما لا يعدّ في يوم من الزمان نجيبا، وأسمعت وجيبا لما ساجلت بهذه الترهات سحرا عجيبا، حتى ألف القلم العريان سبحه، وجمع برذون الغزارة فلم أطق كبحه، لم أفق من غمرة غلوه وموقف متلوه إلا وقد تحيّز إلى فئتك مفترا، بل مغترا، واستقبلها ضاحكا مفترا، وهشّ لها برا، وإن كان لونه من الوجل مصفرًا، وليس بأول من هجر في التماس الوصل ممن هجر أو بعث التمر إلى هجر، وأي نسب بينى اليوم وبين زخرف الكلام وإحالة جياد الأقلام في محاورة الأعلام، بعد أن جال الجريض ودون القريض وشغل المريض عن التعريض واستولى الكسل ونصلت الشعرات البيض كأنها الأسل تروع برقط الحيات سرب الحياة، وتطرق ندوات الغرر والشيات عند البيات، والشيب الموت العاجل، وإذا أبيض زرع صبحته المناجل والمعتبر الآجل، وإذا اشتغل الشيخ بغير معاده حكم في الظاهر بإبعاده وأسره في ملكه، عاده. فاغض أبقاك الله واسمح لمن قصر عن المطمح، وبالعين الكليلة فالمح، واغتنم لباس ثوب الثواب، واشف بعض الجوى بالجواب، تولاك الله فيما استضفت وملكت ولا بعدت ولا هلكت، وكان لك أية سلكت ووسمك من السعادة بأوضح السمات، وأتاح لقاك من قبل الممات.

والسلام الكريم يعتمد خلال ولدي وساكن خلدي بل أخي وإن اتقيت عتبه وسيدي ورحمة الله وبركاته. من محبة المشتاق إليه محمد بن عبد الله بن الخطيب في الرابع عشر من ربيع الثاني من عام سبعين وسبعمائة.

ريحانة الكتاب ونُجعة المنتاب،

تحقيق محمد عبد الله عنان،

القاهرة، مكتبة الخانجي، 1981، ج 2، ص 134 - 140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت