فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 114

نص ترجمة ابن خلدون في كتاب

«عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان» لبدر الدين العيني.

«قاضي القضاة وليّ الدين عبد الرحمان بن محمد بن محمد بن محمد بن جابر الحضرمي المغربي المالكي المعروف بابن خلدون، توفى ليلة الأربعاء الخامس والعشرين من رمضان فجاءة وكان قد تولّى القضاء قبل موته بثلاثة أيّام.

وكان مولده سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. أدرك جماعة من العلماء الكبار وولّي كتابة السرّ بمدينة فاس ودخل غرناطة في الرسليّة ثم ولّي بتونس كتابة العلامة ثم ولّي الكتابة بفاس ثم جرى عليه أمر فاعتقل سنة ثمان وخمسين نحو سنتين، ثم تخلّص ودخل بجاية بمراسلة صاحبها، ثم رحل إلى تلمسان بعد أن مات صاحب بجاية، ثم استدعاه عبد العزيز بفاس، فمات قبل قدومه، وقبض عليه ثم خلص وصار إلى مرّاكش، وتقلّبت به الأحوال إلى أن رجع إلى تونس سنة ثمانين وسبعمائة، فأكرمه سلطانها، فسعوا به عنده إلى أن وجد غفلة فهرب إلى المشرق وذلك في شعبان سنة أربع وثمانين وسبعماية، ودخل الديار المصريّة، ثم ولي القضاء بالقاهرة ثم عزل، وتولى مشيخة البيبرسيّة ثم عزل عنها، ثم ولي القضاء مرارا كان آخر التولية له في رمضان من هذه السنة (808) فباشره ثلاثة أيام فأدركه الموت.

وكان رجلا فاضلا صاحب أخبار ونوادر ومحاضرة مليحة وله تاريخ في سبع مجلّدات، أمعن فيه ما يتعلّق ببلاده، ولم يطّلع على الأمور التي وقعت في بلاد الشرق على جليتها، يظهر ذلك لمن ينظر في كلامه. وكان سافر مع الناصر إلى محاربة تمرلنك وهو معزول، واجتمع في دمشق بتمرلنك فأعجبه كلامه حتّى خلّى سبيله مكرّما وعاد إلى القاهرة، ومع هذا كلّه كان يُتَّهمُ بأمور قبيحة، سامحه الله تعالى.»

بدر الدين العيني (ت: 855 هجري) «عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان.»

نقلا عن عبد الرحمان بدوي: مؤلفات ابن خلدون،

الدار العربيّة للكتاب، ليبيا-تونس، 1979، طبعة ثانية، الصفحات: 334 - 335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت