فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 114

نص ترجمة ابن خلدون في كتاب «الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع»

لشمس الدين السخاوي.

(ترجمة عدد 387) «عبد الرحمان بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم ولي الدين أبو زيد الحضرمي، من ولد وائل بن حجر الأشبيلي الأصل التونسي ثم القاهري المالكي ويعرف بابن خلدون، بفتح المعجمة وآخره نون.

ولد في أول رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بتونس وحفظ القرآن والشاطبتين ومختصر ابن الحاجب الفرعي والتسهيل في النحو وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عبد الله الجياني وأبي القسم محمد بن القصيّر وقرأ عليه التهذيب لأبي سعيد البرادعي وعليه تفقه وانتاب مجلس قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام واستفاد منه، وعليه وعلى أبي عبد الله الوادياشي سمع الحديث وكتب بخطه أنه سمع صحيح البخاري على أبي البركات البلقيني وبعضه بالإجازة والموطأ على ابن عبد السلام وصحيح مسلم على الواديشي، انتهى.

وأخذ القراءات السبع إفرادا وجمعا، بل قرأ ختمة أيضا ليعقوب عن المكتّب أبي عبد الله محمد بن سعيد بن برال الأنصاري وعرض عليه الشاطبتين والتقصّي، والعربية عن والده وأبي عبد الله محمد بن العربي الحصايري وأبي عبد الله بن بحر والمقرئ أبي عبد الله محمد بن الشاوش الزواوي وأبي عبد الله بن القصّار، ولازم العلاء أبا عبد الله الاشبيلي وانتفع به، وكذا أخذ عن أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي وأبي عبد الله محمد بن إبراهيم الآبلي شيخ المعقول بالمغرب وآخرين، واعتنى بالأدب وأمور الكتابة والخط، وأخذ ذلك عن أبيه وغيره، ومهر في جميعه وحفظ المعلقات وحماسة الأعلم وشعر حبيب بن أوس وقطعة من شعر المتنبّي وسقط الزند للمعرّي. وتعلّق بالخدم السلطانيّة ووُلِّيَ كتابة العلامة عن صاحب تونس، ثم توجه في سنة ثلاث وخمسين إلى فاس فوقع بين يدي سلطانها أبي عنان ثم امتحن واعتقل نحو عامين، ثم وُلّي كتابة السرّ لأبي سالم أخي أبي عنان وكذا النظر في المظالم، ثم دخل الأندلس فقدم غرناطة في أوائل ربيع الأوّل سنة أربع وستين وتلقاه سلطانها ابن الأحمر عند قدومه ونظمه في أهل مجلسه، وكان رسوله إلى عظيم الفرنج باشبيلية فعظمه وأكرمه وحمله وقام بالأمر الذي ندب إليه. ثم توجه في سنة ست وستين إلى بجاية ففوّض إليه صاحبها تدبير مملكته مدة، ثم نزح إلى تلمسان باستدعاء صاحبها وأقام بوادي العرب مدة ثم توجه من بسكرة إلى فاس فنُهِب في الطريق ومات صاحبها قبل قدومه، ومع ذلك فأقام بها قدر سنتين، ثم توجه إلى الأندلس ثم رجع إلى تلمسان فأقام بها أربعة أعوام، ثم ارتحل في رجب سنة ثمانين إلى تونس فأقام بها من شعبانها إلى أن استأذن في الحج فأذن له فاجتاز البحر إلى الإسكندرية، ثم قدم الديار المصريّة في ذي القعدة سنة أربع وثمانين فحجّ ثم عاد إليها وتلقّاه أهلها وأكرموه وأكثروا ملازمته والتردّد إليه، بل تصدّر للإقراء بجامع الأزهر مدّة. ولازم هو الطنبغا الجوباني فاعتنى به إلى أن قرّره الظاهر برقوق في تدريس القمحيّة بمصر ثم في قضاء المالكيّة بالديار المصريّة في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين، فتنكّر للناس بحيث لم يقم لأحد من القضاة لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت