فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 114

نص ترجمة ابن خلدون في كتاب «المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي»

لأبي المحاسن بن تغري بردي.

«عبد الرحمان بن محمد بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمان. قاضي القضاة، وليّ الدين، أبو زيد، الحضرمي، الأشبيلي، المعروف بابن خلدون.

مولده في يوم الأربعاء أوّل شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة بمدينة تونس ببلاد المغرب، ونشأ بها وطلب العلم وقرأ، وحفظ القرآن العزيز، وقرأه على الأستاذ أبي عبد الله بن محمد بن سعد بن تراك [برّال] الأنصاري بالقراءات السبع إفرادا وجمعا في إحدى وعشرين ختمة، ثم جمعها في ختمة واحدة، ثم قرأ ختمة برواية يعقوب جمعا بين الروايتين عنه، وعرض عليه قصيدتي الشاطبي: اللامية والرائيّة، وكتاب النفطي [التقصّي] لأحاديث الموطأ لابن عبد البرّ، [1] ودرس كتاب التسهيل في النحو لابن مالك ومختصر ابن الحاجب الفقهي. وأخذ العربيّة عن أبيه وأبي عبد الله محمد بن الشاوش الزّرزالي وأبي العباس أحمد بن القصّار وأبي عبد الله محمد بن بحر ولازم مجلسه وأشار عليه بحفظ الشعر، فحفظ المعلّقات وحماسة الأعلم وشعر حبيب بن أوس وقطعة من شعر المتنبي وكتاب سقط الزند لأبي العلاء المعرّي. وسمع صحيح مسلم بتونس إلاّ فوتا يسيرا من كتاب الصيد، وسمع موطأ مالك على أبي عبد الله محمد بن جابر بن السلطان القيسي الوادياشي وأجازه إجازة عامة. وأخذ الفقه بتونس عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الجيّاني وأبي القاسم محمد بن القصيّر، وقرأ عليه كتاب التهذيب لأبي سعيد البرادعي [2] وعليه تفقّه. وانتاب مجلس قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام وأفاد منه وسمع عليه. وأخذ عن أبي عبد الله محمد بن سليمان البسطي [السطّي] وأبي محمد عبد المهيمن الحضرمي وأبي العبّاس أحمد الزواوي. واستفاد من القاسم عبد الله بن يوسف المالقي وجماعة أخر. واستمرّ بالمغرب إلى أن كان طاعون الجمادين [الطاعون الجارف] سنة تسع وأربعين وسبعمائة، ومات أبواه فاستدعاه أبو محمد بن تافركين المستبدّ إذ

(1) ابن عبد البر: (ت: 463 هـ/1071 م) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي أبو عمر. من كبار حفاظ الحديث، مؤرّخ، أديب، بحاثة. يقال له حافظ المغرب. كان فقهيا على المذهب الظاهري ثم انتقل إلى مذهب مالك. ولد بقرطبة ورحل رحلات طويلة وولى قضاء لشبونة وشنترين، وتوفي في شاطبة عن 85 عاما. كشف الظنون، 2/ 1379 و 1440.

(2) كشف الظنون، 2/ 1644. البراذعي: أبو سعيد خلف الأزدي، «من علماء القرن الرابع، (ت 386 هـ/996 م) كان مبغضا عند أصحابه لصحبته لسلاطين القيروان الذين كانوا يتبرّؤون منهم، ويقال أن فقهاء القيروان [على المذهب المالكي] أفتوا بطرح كتبه ... » لأنه ذكر خلفاء الدولة الفاطمية بخير. [الديباج المذهّب، ص 182 ترجمة عدد 182.] كما ترجم له الدباغ في معالم الإيمان، 3/ 146، ترجمة عدد 268 حيث يقول على لسان القاضي عياض: « ... لم تحصل له رئاسة بالقيروان، وكان مبغضا لأصحابه لصحبة سلطانها، فكان مريض القلب لديهم ثقيل المكان عليهم ويقال أن فقهاء القيروان أفتوا برفض كتبه وترك قراءتها لتهمته لديهم.» [3/ 148.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت