فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 114

ذاك بتونس إلى كتابة العلامة عن سلطانه أبي إسحاق إبراهيم ابن السلطان أبي بكر خامس [عشر] الملوك الحفصيين بتونس فكتب العلامة عن السلطان وهي: «الحمد لله والشكر لله» بقلم غليظ.

ثم انصرف عن تونس عام ثلاث وخمسين، وقدم على أبي عنان فارس بن علي بن عثمان، فنالته السعادة عنده وعظم، ثم حصل له محنة عند موت فارس المذكور. ولحق بالسلطان أبي سالم، فلمّا غلب على الملك رعى له السابقة وولاه كتابة الإنشاء، فصدر عنه أكثرها بالكلام المرسل الذي كان انفرد به، حاكى فيه طريقة عبد الحميد بن يحيى الكاتب. [1]

ثم تنقّل عنه عند ملوك إلى أن خرج من تونس منتصف شعبان سنة أربع وثمانين فوصل ثغر الإسكندرية يوم عيد الفطر ودخل القاهرة في عشر ذي القعدة من السنة، واستوطن القاهرة، وتصدّر للإقراء بالجامع الأزهر مدّة، واشتغل وأفاد. ثم صحب الأمير علاء الدين الطنبغا الجوباني فأوصله إلى الملك الظاهر برقوق فولاّه تدريس المدرسة القمحيّة بجوار جامع عمرو بن العاص رضي الله عنه، ثم ولاّه الملك الظاهر برقوق قضاء المالكيّة بديار مصر في يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ست وثمانين وسبعمائة، فباشره بحرمة وافرة وعظمة زائدة، وحمدت سيرته، ودفع رسائل أكابر الدولة وشفاعات الأعيان، فأخذوا في التكلّم في أمره، ولا زالوا بالسلطان حتّى عزله في يوم السبت سابع جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وسبعمائة بقاضي القضاة جمال الدين عبد الرحمان بن خير. فلزم المذكور داره إلى أن أعيد إلى القضاء بعد مدّة طويلة في يوم الخميس النصف من شهر رمضان سنة إحدى وثمانمائة، واتفق بعد توليته بمدة يسيرة موت الملك الظاهر برقوق في شوال من السنة، فصُرِِف أيضا في يوم الخميس ثاني عشر المحرّم من سنة ثلاث وثمانمائة.

وخرج مع السلطان الملك الناصر فرج إلى البلاد الشاميّة لقتال تيمورلنك بطّالا، إلى أن ملك تيمور دمشق وأحاط بها، نزل إليه المذكور من سور دمشق بحبل، وخالط عساكر تيمور وطلب منهم يوصلوه بتيمور، فساروا به إليه، فأمر بإحضاره فحضر، فأعجبه حسن هيبته وجمال صورته وخلبه بعذوبة منطقه ودهاه بكثرة مقالاته بإطرائه، فأجلسه واستدناه، وشكر له سعيه، وحظي عنده إلى أن أطلقه وزوّده وعاد إلى القاهرة بعد عود تيمور ـ خذاه [خزاه] الله ـ إلى بلاده.

ولمّا وصل إلى القاهرة، سعى، فوُلِّيَ القضاء مرّة ثالثة في يوم السبت ثالث شهر رمضان سنة ثلاث (803) واستمرّ إلى أن عُزل في رابع عشرين من شهر رجب سنة أربع وثمانمائة، ثم أعيد في يوم الخميس لأربع

(1) عبد الحميد الكاتب: (ت: 132 هـ / 750 م) هو عبد الحميد بن يحيى بن سعيد العامري بالولاء المعروف بالكاتب. أصله من قيسارية وقيل من الأنبار وسكن الشام. عالم بالأدب ومن أئمة الكتاب. يضرب به المثل في البلاغة، وعنه أخذ المترسلون. اختص بمروان بن محمد آخر ملوك بني أمية، وظل مرافقا له لم يفارقه إلى أن قتلا معا في (بوصير) بمصر وله من العمر 72 عاما. ابن النديم، الفهرست، تعليق يوسف علي طويل ووضع الفهارس أحمد شمس الدين، بيروت، دار الكتب العلميّة، 1996، ص 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت