نص ترجمة ابن خلدون في كتاب
«الإحاطة في أخبار غرناطة» لابن الخطيب.
«عبد الرحمن بن محمد الحضرمي بن محمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن جابر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن خلدون [1] الحضرمي من ذرية عثمان أخي كريب [2] المذكور في نبهاء ثوّار الأندلس. وينتسب سلفهم إلى وائل بن حجر وحاله عند القدوم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معروف.
أوليته:
قد ذكر بعض منها. وانتقل سلفه من مدينة إشبيلية [3] عن نباهة وتعين وشهرة عند الحادثة بها، أو قبل ذلك، واستقر بتونس منهم ثالث المحمدين، محمد بن الحسن، وتناسلوا على سَراوة [4] وحشمة ورسوم حسنة، وتصرّف جدّ [5] المترجم به لملوكها في القيادة.
حاله:
هذا الرجل الفاضل حسن الخلق، جمّ الفضائل، باهر الخصل، رفيع القدر، ظاهر الحياء، أصيل المجد، وقور المجلس، خاصّي الزيّ، عالي الهمة، عزوف عن الضيم، صعب المقادة، قوي الجأش، طامح لقُنَنِ الرياسة، خاطبٌ للحظّ [6] ، متقدّم في فنون عقليّة ونقليّة، متعدّد المزايا، سديد البحث، كثير الحِفظ، صحيح التصوّر، بارع الخطّ، مغري بالتجلّة، جوّاد الكفّ، حسن العشرة، مبذول المشاركة، مقيم لرسوم التَّعين، عاكف على رعي خلال الأصالة، مفخرة من مفاخر التخوم المغربية.
(1) ينسب ابن خلدون نفسه إلى خالد بن عثمان بن الخطّاب بن كريب الذي يعود أحد أجداده إلى أحد صحابة النبيّ وهو وائل بن حجر الكندي، وخالد هذا هو الذي لُقِّبَ بخَلْدُون واتخذت العائلة اسمه عوضا عن خالد تلطيفا للاسم حسب عادات أهل الأندلس.
(2) وردت لدى ابن خلدون في العبر:"كُرَيْت"
(3) أنظر التعريف بهذه المدينة لدى الحميري، صفة جزيرة الأندلس، (منتخبة من كتاب الروض المعطار) دار الجيل، بيروت، طبعة 2، 1988. (نشر تصحيح وتعليق: إيفاريست لايفي بروفنصال.) ، ص 18 - 22.
(4) سَراوة: مادة: سرا: السَّرْوُ: المُروءَةُ والشَّرَفُ. سَرُوَ يَسْرُو سَراوَةً وسَرْوًا أَي صار سَرِيًا؛ والسَّروُ: سَخاءٌ في مُرُوءَةٍ. و وسَراوةُ الفضل، أَي زيادة الفضل. (ابن منظور، لسان العرب.)
(5) يقول ابن خلدون: «لحق جدّنا الحسن بن محمد بالأمير أبي زكرياء ... فأكرمه واستقرّ في ظلّ دولته ومرعى نعمته وفرض له الأرزاق وأقطع الإقطاع» (7/ 508) كما تولّى أحد أجداده منصب الأشغال الذي من مهامه تسمية العمّال في النواحي وعزلهم ومحاسبتهم على الجباية حسب تعريف ابن خلدون لهذا المنصب. العبر، التعريف، 7/ 509.
(6) يشير ابن الخطييب إلى الطموح الجارف الذي تطبّع به ابن خلدون القائل في العبر: « ... ونظمني - السلطان المريني أبو عنان- في أهل مجلسه العلمي، وألزمني شهود الصلوات معه، ثم استعملني في كتابته والتوقيع بين يديه على كره منّي، إذ كنت لم أعهد مثله لسلفي.» (7/ 534)