مشيخته:
قرأ القرآن ببلده على المُكتِّب ابن برال، [1] والعربية على المقرئ الزواوي [2] وابن العربي [3] ، وتأدّب بأبيه، [4] وأخذ عن المحدّث أبي عبد الله بن جابر الواديآشي، [5] وحضر مجلس القاضي أبي عبد الله بن عبد السلام، [6] وروى عن الحافظ عبد الله السطّي [7] والرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي [8] ولازم العالم الشهير
(1) محمد بن برّال الأنصاري، أبو عبد الله، أندلسي، بلنسي من جالية الأندلس، تتلمذ على مشيخة بلنسية قبل هجرته إلى إفريقية، أخذ عنه ابن خلدون عدة مواد علمية، درس عليه القرآن والقراءات برواية يعقوب، وعرض عليه قصيدتي الشاطبي اللاّميّة والرائية المعروفة بـ"حرز الأماني وعقيلة أتراب الفضائل في القراءات للسبع المثاني"، و"عقيلة أتراب القصائد في أسنى المقاصد"في الرسم القرآني، كما درس معه كتابي التفسير لأحاديث الموطأ و «التمهيد لما في الموطّأ من المعاني والأسانيد» لابن عبد البر، وكتاب تسهيل الفوائد لابن مالك الذي جمع فيه قواعد النحو بإيجاز، إضافة إلى مختصر ابن الحاجب في الفقه المالكي وقد عني بشرحه العديد من فقهاء المغرب.
(2) الزواوي: أبو العبّاس أحمد بن محمد بن علي بن إدريس (ت: 750 هـ/1349 م) . ذكر الونشريسي في وفياته بأنه «هلك غريقا في البحر مع من هلك» (الونشريسي، وفيات، ص 119. (واعتبره ابن الخطيب من كبار القُرّاء قائلا: «الشيخ الفذ الشهير في الترنّم بألحان القرآن» (ابن الخطيب، الإحاطة، 3/ 199. عند ترجمة محمد بن قاسم بن أحمد الجيّاني. (وأشار ابن حجر العسقلاني إنه «عمل فهرستة مقروئاته ومروياته في مجلّدة.» (العسقلاني، الدرر الكامنة، 1/ 289. (
(3) ابن العربي: وهو الحصايري، أبو عبد الله محمد العربي: درس عنه كتاب تسهيل الفوائد لابن مالك الذي جمع فيه قواعد النحو بإيجاز، وأخذ عنه علوم القرآن والحديث والفقه والبعض من علوم العربية.
(4) والده محمد الذي أخذ عنه «صناعة العربية، وله بصر بالشعر وفنونه» (7/ 510) توفي سنة 749 ه/1348 م بالطاعون خلال تلك السنة وابن خلدون لم يتجاوز 16 سنة شمسية.
(5) الواديآشي: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن جابر القيسي الأندلسي توفي (ت: 749 هـ / 1348 م) بالطاعون، ويشير ابن خلدون أنه أجازه إجازة عامة في كتب كثيرة في العربية والفقه، واعتبره إمام المحدّثين فسمع عنه عديد الأحاديث النبوية من موطّأ مالك وصحيح مسلم. كما وصفه بصاحب الرحلتين، أي أنه قام برحلتين إلى الشرق الأولى سنة (720 هـ/1320 م) والثانية سنة (734 هـ/1333 م) .
(6) ابن عبد السلام: أبو عبد الله محمد المنستيري التونسي، الهوّاري: (ت: 750 هـ / 1349 م) ، قاضي الجماعة وشيخ الفتيا، شَارِحُ مختصر ابن الحاجب الفرعي في الفقه، توفي بالطاعون، من شيوخ المدرسة الشمّاعية الواقعة قرب جامع الزيتونة وسوق العطارين، انتدبته الأميرة فاطمة أخت السلطان أبي يحيى أبي بكر زكرياء سنة 742 هـ /1341 م للإدارة والتدريس بالمدرسة العنقيّة فكان يقسّم الأسبوع بينها وبين الشمّاعية إلى أن صرفته الأميرة عنها متهمة إيّاه بالتقصير. سمع عنه ابن خلدون كتاب الموطّأ.
(7) السطّي: محمد بن علي بن سليمان، (ت 750 هـ / 1349 م) أبو عبد الله، وصفه ابن خلدون بـ «شيخ الفتيا بالمغرب وإمام مذهب مالك.» (7/ 513) نشأ بفاس وأخذ علمه عن مشيختها فأصبح «لا يُجارى حفظا وفهما» (7/ 513) في الفقه. كان من بين العلماء الذين استقدمهم أبو الحسن المريني معه إلى إفريقيّة، فكان من أعضاء مجلسه العلمي وتوفي غريقا في أسطوله عند محاولة العودة من تونس إلى المغرب. (يشير الناصري السّلاوي إلى أن أسطول أبي الحسن يتكوّن من 600 قطعة وكان يظم 400 عالم هلكوا كلهم. كتاب الاستقصا، مج 1، 3/ 171. (
(8) عبد المهيمن الحضرمي: (675 - 749/ 1276 - 1348) بن محمد بن عبد المهيمن. نشأ بسبتة ضمن عائلة ثريّة وأخذ عن والده ثم انتقل إلى غرناطة ومالقة بالأندلس حيث درس على يد العديد من الشيوخ وخاصة منهم ابن البناء، وعاد إلى المغرب، له عديد المراسلات مع علماء الشرق من بينهم ابن تيميّة. استخدمه المرينيون في كتابة الإنشاء، ورافق السلطان أبي الحسن خلال حملته على إفريقية، فتوفي بها بالطاعون ودُفن بمقبرة الزلاّج بتونس. استغلّ ابن خلدون إقامة شيخه هذا بالحاضرة فدرس على يده الحديث اعتمادا على الروايات الستّ المعروفة لدى أصحاب مذهب مالك، إضافة إلى كتاب الموطأ ومقدّمة ابن الصّلاح. ويبدو أن الحضرمي قد عرّفه أو عمّق معه كتاب «السّير» لابن إسحاق، وهو الكتاب الوحيد في السّير والتاريخ عموما الذي يشير إليه صاحب العبر قبل رحيله عن تونس وانتقاله إلى المغرب الأقصى. استقبله بيت ابن خلدون، حيث مكث به حوالي ثلاثة أشهر خاصّة خلال ثورة القبائل على السلطان المريني بالقيروان، فيقول أنه « ... توارى في بيتنا خشية أن يُصاب معهم بمكروه.» (7/ 523)